بالبلدي: أميركا تحاصر "تمويل الإخوان".. ضربة موجعة جديدة

سكاي عربية 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تعيد الولايات المتحدة رسم استراتيجيتها في مكافحة الإرهاب فبدلا من الاكتفاء بالعقوبات التقليدية تتجه واشنطن بصورة متزايدة إلى تفكيك الشبكات المالية التي توفر الموارد والغطاء اللوجستي لتنظيم الإخوان الإرهابي انطلاقا من قناعة بأن المال يمثل شريانها الحيوي.

وفي أحدث هذه الخطوات فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على القيادي في تنظيم الإخوان المقيم في بريطانيا محمود الإبياري إلى جانب 3 أفراد وثلاثة كيانات متهمة إياهم بتقديم دعم مالي ولوجستي لحركة حماس في خطوة تعكس اتجاها أميركيا متصاعدا لتضييق الخناق على شبكات التمويل المرتبطة بالجماعة.

وأدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) التابع لوزارة الخزانة الأميركية الأسماء الجديدة على قائمة العقوبات موضحا أن كيانين من الكيانات المستهدفة كانا يعملان تحت غطاء "جمعيات خيرية وهمية" وقاما بتحويل تمويلات كبيرة إلى الجناح العسكري لحركة حماس.

ضغوط متصاعدة

ولا تبدو العقوبات الأخيرة إجراء منفصلا وإنما تأتي ضمن سياسة أميركية أوسع لتشديد الضغوط على تنظيم الإخوان وأذرعها المالية والتنظيمية بالتوازي مع إعادة صياغة استراتيجية واشنطن لمكافحة الإرهاب إذ سبق أن كشفت الاستراتيجية الأميركية لمكافحة الإرهاب لعام 2026 عن تحول لافت في رؤية الإدارة الأميركية للجماعة إذ أدرجتها ضمن الكيانات المرتبطة بأنشطة متطرفة وربطت بينها وبين ما وصفته بـ"الحركة الجهادية العالمية" معتبرة أن الحفاظ على الضغط على مؤسساتها يمثل جزءا من جهود منع تجنيد العناصر وتمويل الأنشطة الإرهابية.

ووفق محللين ومراقبين، تحدثوا لموقع "سكاي نيوز عربية" تعكس العقوبات الأخيرة استمرار تركيز الإدارة الأميركية على استهداف البنية المالية للتنظيمات المصنفة إرهابية، عبر ملاحقة الأفراد والكيانات التي يشتبه في قيامها بجمع الأموال أو نقلها أو توفير غطاء قانوني لتحويلها. في الوقت الذي اعتبروا أن الإدراج على قوائم العقوبات الأميركية يمثل أحد أكثر الإجراءات تأثيرا إذ يؤدي إلى تجميد أي أصول أو مصالح مالية خاضعة للولاية القضائية الأميركية ويحظر على الأفراد والشركات الأميركية إجراء أي تعاملات مع المدرجين كما يفتح الباب أمام قيود مصرفية أوسع بسبب التزام كثير من المؤسسات المالية الدولية بقوائم العقوبات الأميركية وهو ما يزيد من صعوبة الحركة المالية ويحد من القدرة على إدارة الشبكات العابرة للحدود.

وتتزامن هذه الخطوات مع توجه أوسع داخل إدارة ترامب لتشديد القيود على ما تعتبره البنية الأيديولوجية والمالية الداعمة للتنظيمات المتطرفة وعدم الاكتفاء بملاحقة المنفذين المباشرين للهجمات، وإنما استهداف مصادر التمويل والجهات التي توفر الدعم اللوجستي والغطاء المؤسسي لتلك التنظيمات.

"عقول الإرهاب"

بدوره، قال الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية منير أديب في حديثه لموقع "سكاي نيوز عربية" إن إدراج وزارة الخزانة الأميركية محمود الإبياري على قوائم الإرهاب إلى جانب أفراد وكيانات أخرى مرتبطة بتنظيم الإخوان لا يستهدف شخصه بقدر ما يستهدف الشبكة المالية التي كان يديرها أو يشرف عليها لصالح التنظيم.

وأوضح أديب أن "الرسالة الأميركية تتمثل في أن المواجهة لم تعد تقتصر على العناصر التي تنفذ الهجمات بل امتدت إلى من يمولها ويوفر لها شبكات الدعم والغطاء المالي في مقاربة تعكس تحولا في استراتيجية واشنطن بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، مضيفا أن "القرار يمثل بداية مرحلة جديدة عنوانها تجفيف منابع التمويل قبل استهداف الأذرع العسكرية سواء بالنسبة للتنظيمات ذات الخلفية السنية، مثل الإخوان، أو تلك ذات الخلفية الشيعية مثل حزب الله والحوثيين وغيرهما".

واعتبر "أن الولايات المتحدة سبق أن صنفت الإخوان تنظيما إرهابيا في بعض الفروع أو الكيانات الموجودة في دول مثل مصر والأردن ولبنان لكنها لم تكن قد اتخذت إجراءات عقابية تستهدف أفرادا وشبكات مالية محددة بالشكل الذي ظهر في قرار إدراج محمود الإبياري الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان".

وعن استهداف القيادي الإخواني محمود الإبياري شدد الباحث في شأن الجماعات الإرهابية على أن "اتهام الإبياري بتمويل ودعم حركة حماس يعكس تطورا في المقاربة الأميركية خاصة أن الوضع القانوني لتنظيم الإخوان يختلف من دولة إلى أخرى وهو ما يفسر تأخر واشنطن في الانتقال من تصنيف بعض الكيانات إلى فرض عقوبات مباشرة على شخصيات بعينها وشبكاتها المالية".

وشدد في الوقت ذاته على أن "أهمية القرار تكمن في استهدافه إحدى الشخصيات المحورية في التنظيم الدولي وليس مجرد عضو في تنظيم الإخوان" موضحا أن واشنطن اختارت ما وصفه بـ"العقل المالي" للتنظيم، انطلاقا من قناعة بأن التمويل يمثل الركيزة الأساسية التي تُمكّن التنظيمات من مواصلة نشاطها وأن السلاح لا يتحرك من دون المال.

وأشار إلى إن "الإدارة الأميركية باتت تنظر إلى الإخوان باعتبارها شبكة تمويل عابرة للحدود ما زال يعبر عنها محمود الإبياري وآخرون أكثر من كونها تنظيما سياسيا تقليديا، وبالتالي جاء قرار وزارة الخزانة ليعكس توجها جديدا يقوم على ملاحقة البنية المالية للتنظيم وشخصياته الرئيسية، وهو ما قد يمهد لمزيد من الإجراءات المشابهة خلال الفترة المقبلة".

مراجعات أميركية لتشجيع دول أخرى

واتفق مع هذا الطرح الباحث في شؤون الأمن الإقليمي والإرهاب أحمد سلطان، الذي قال إن "العقوبات الأميركية الأخيرة كانت متوقعة، باعتبارها تأتي ضمن سلسلة من المراجعات التي تجريها الولايات المتحدة لأنشطة جماعة الإخوان خلال الفترة الماضية".

وأوضح سلطان أن "إدراج محمود الإبياري يحمل أهمية خاصة لأنه لا يعد شخصية عادية داخل التنظيم، بل يشغل منصب الأمين العام للتنظيم الدولي للإخوان وهو موقع وصل إليه بعد سنوات من التدرج داخل الهيكل التنظيمي واستهداف شخصية بهذا المستوى من القيادة سيؤثر في شبكة الإخوان العالمية وسيحد من قدرة التنظيم على الحركة وإدارة أنشطته، كما قد يشجع دولاً أوروبية على تبني إجراءات مماثلة بما يوسع دائرة الضغوط المفروضة على التنظيم".

وفي المقابل توقع الباحث في شؤون الإرهاب أن "يلجأ تنظيم الإخوان الإرهابي إلى الأساليب التي اعتاد استخدامها لتجاوز القيود، عبر واجهات وكيانات بديلة واستخدام هياكل تنظيمية ومالية يصعب تتبعها بهدف الالتفاف على العقوبات والإفلات من إجراءات المراقبة والحظر" لكنه شدد على أن القرار الأميركي قد لا يكون نهاية المطاف، مرجحا أن تواصل واشنطن مراجعة أنشطة الجماعة، بما قد يفضي إلى فرض عقوبات وإجراءات إضافية خلال المرحلة المقبلة تستهدف شخصيات أو كيانات أخرى مرتبطة بها.

أدوات نافذة لتجفيف التمويل

أما المحللة الأميركية المختصة في شؤون الأمن القومي إيرينا تسوكرمان، فذكرت أن "القرار يمثل تطورا مهما في نبرة الخطاب الأميركي والإطار التحليلي الذي تتعامل من خلاله واشنطن مع تنظيم الإخوان إذ ينتقل من رؤية مجزأة للجماعة إلى مقاربة أكثر تكاملا تربط بين أبعادها الفكرية والتنظيمية والعابرة للحدود، والتمويل المستخدم لأعمال غير مشروعة ويضر بالأمن القومي الأميركي والحلفاء الإقليميين".

وفيما يتعلق بملاحقة تمويل التنظيم، أشارت تسوكرمان في حديثها لموقع "سكاي نيوز عربية" إلى أن "الولايات المتحدة تمتلك أدوات متقدمة، خاصة من خلال صلاحيات وزارة الخزانة التي تمكنها من استهداف الأفراد والمؤسسات والمسارات المالية المرتبطة بالكيانات المصنفة، غير أن فعالية هذه الأدوات تعتمد على القدرة على تتبع شبكات مالية معقدة تتداخل فيها الأنشطة الاقتصادية المشروعة مع الهياكل السياسية والأيديولوجية وهو ما يتطلب تعاوناً وثيقاً مع الشركاء الدوليين إلى جانب استعداد لمعالجة الثغرات الموجودة داخل الأنظمة المالية للدول الحليفة".

 

belbalady

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" سكاي عربية "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??