إن حرية الفكر والرأي والتعبير حق أصيل للإنسان أينما وجد وحيثما حل وهو ما نصت عليه وألزمت به القوانين والصكوك الدولية والدساتير الوطنية والقوانين المكملة لها ومنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان1948م ( المادتان18-19) والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية1966م( المادة19) والدساتير الوطنية والقوانين المكملة لها ومنها الدستور المصري الحالي ( المواد65-68) والمادتان70-71) المتعلقة بحرية الفكر وحرية البحث العلمي وحرية الإبداع الفني والأدبي وحرية تداول المعلومات وحرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني وحظر فرض الرقابة.
وكذلك استقرت أحكام المحكمة الدستورية العليا علي وضع قواعد صارمة لحماية حرية التعبير وتعدد الاراء والنقد البناء والمؤلم لكونهما اداة للتغيير وبالنسبة للقوانين المكملة فلدينا قانون العقوبات وقانون تنظيم الصحافة والإعلام وقانون مكافحةجرائم تقنية المعلومات وغيرها.
وعلي ذلك فكل القوانين والصكوك الدولية والدساتير والقوانين المحلية نصت علي حرية الفكر والرأي والتعبير بل وحماية هذا الحق الأصيل وتوفير البيئة الأمنة لممارسته دون تضييق يل ودون تغول السلطات التنفيذية علي هذا الحق.
وإذا كانت الحرية الداخلية لأي شخص حق مطلق له في التفكير واعتناق الاراء وتغيير معتقداته وقناعاته الفكرية والسياسية والدينية والعلمية دون أي تدخل خارجي فلايمكن لأي سلطة تقييد هذا الحق لإنه يقع في دائرة الوعي الداخلي للإنسان.
أما إذا ما حاول الإنسان إعلان أفكاره ونشرها عبر الكلمة أو الكتابة أو الفن أو وسائل الإعلام التقليدية والرقمية ففي هذه الحالة تصبح الحرية غير مطلقة لإنه ا تحولت إلى ممارسة علنية ومن هنا وضعت القوانين الدولية والمحلية ضوابط محددة وقيود مقررة لحماية المجتمع والدولة.
وهذه الضوابط الغرض منها هو ايجاد توازن دقيق بين تمكين الأفراد من حرية التعبير عن ارائهم وبين حماية المجتمع والأمن القومي من إساءة إستخدام هذا الحق.
وهذه الضوابط تتعلق بمنع التحريض علي العنف أو الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية ومنع التمييز ونشر الاخبار الكاذبة وحماية الحقوق والسمعة الشخصية والخصوصيةوالأمن القومي والنظام العام والصحة العامة والاداب العامة وحرمة القضاء.
وهنا يثور تساؤل مهم وخطير فحواه هل يعد تزييف التاريخ وتضليل الناس والمجتمع وتسطيح الوعي وزلزلة الثوابت وإثارة الشبهات التاريخية والدينية والتشكيك في مصداقيتها وصناعة تاريخ بديل وتفتيت الهويات وإحلال هويات جديدة حقا أصيلا من حقوق حرية الفكر والرأي والتعبير أم يعد جريمة مستقلة يعاقب عليها القانون؟؟؟
وهذا هو مانراه ونشاهده في العديد من البرامج والمنصات الرقمية وقنوات اليوتيوب الخاصة ومنصات البودكاست ومن بين هذه وتلك برنامج مختلف عليه لابراهيم عيسي علي قناة الحرة وبرنامج متواليات يوسف زيدان علي قناة الغد ومنصة بودكاست مجتمع ل د باسم الجمل
ومنصة بودكاست جدليات لمؤسسة تكوين إبراهيم عيسي وألفة يوسف وعمرو عبد الحميد وبرامج إسلام بحيري وخالد منتصر
وقنوات حامد عبد الصمد ورشيد ايلال ورشيد حمامي ومحمد المسيح. وسامي الديب وكريستوف لوكسنبرج والقمص زكريا بطرس والأخ وحيد والأخت فرحة ومالك مسلماني وغير ذلك كثير؟
ومن الملاحظ أن الضيوف ثابتون ويتنقلون بين هذه وتلك وتجمعهم صداقات قوية ويرددون نفس الكلام ومن بين هؤلاء وأولئك زكريا أوزون( قبل وفاته ) وألفة يوسف ونايلة أبي نادر وسيد القمني( قبل وفاته )ويوسف زيدان وهالة وردي وفراس السواح وخزعل الماجدي وفاضل الربيعي (قبل وفاته) وغيرهم؟
وسوف تقوم بنشر بعض ما تم تداوله وترديده في هذه البرامج من قبل البعض ك
هالة وردي وفراس السواح ويوسف زيدان كي نعرف مدي خطورة هؤلاء الأشخاص علي الأفراد وعلي المجتمع والدولة؟
والحق إن مصطلح تزييف التاريخ لم يرد بشكل نصي مباشر وصريح في الدستور المصري والقوانين المكملة له علي سبيل المثال كجريمة مستقلة يعاقب عليها ولكن يتم تجريم هذا الفعل ومكافحته عبر مواد حماية الهوية الوطنية ومواد التزوير المادي وقوانين مكافحة الشائعات والأخبار الكاذبة فإن تزييف التاريخ والتراث يعد اعتداءا مباشرا علي الهوية ( المادتان47و50من الدستور المصري) والمادتان 80د و102مكرر من قانون العقوبات تجرم من قام بنشر الاخبار الكاذبة والشائعات؟
وكذلك قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم175لسنة2018م ( المادتان 25-26 )
والخلاصةيحرم من قام بنشر معلومات مزيفة أو كاذبة تهدف إلى المساس بالأمن القومي أو قيم المجتمع؟
إذن القوانين قاصرة وتحتاج إلى تعديل بإضافة مادةفحواها أن تزييف التاريخ وتضليل الناس واثارة الشبهات والتشكيك في الثوابت الدينية والتاريخية تعد جريمة
فإن الاخبار الزائفة والتضليل واثارة الشبهات والتشكيك في الثوابت الدينية والتاريخية وفي الرموز الوطنية تعد تعسفا في إساءة استعمال حق حرية الفكر والرأي والتعبير بل وانحرافا عن غايته الأخلاقية والقانونية؟
إن حرية الرأي مكفولة في البحث العلمي والنقاش الأكاديمي وفقا للمنهج العلمي السليم وفي ضوء الادلة المتوافرة ولكنها لاتمنح غطاءا قانونيا لنشر الأكاذيب واثارة الشبهات والتشكيك في الثوابت التاريخية والدينية أو تزييف الحقائق التاريخية الثابتة والمستقرة بغرض توجيه الرأي العام؟
علما أن القانون الدولي قد ميز أو فرق بين المراجعة التاريخية المشروعة بناءا علي وثائق جديدة أو أدلة علمية ومادية مكتشفة وبين التزييف والتضليل وانكار الحقائق من خلال التشكيك واثارة الشبهات وزلزلة الثوابت وإختلاق وقائع كاذبة لا سند لها أو طمس ادلة قائمة بسوء نية بهدف التضليل ؟
إن نشر الأكاذيب وتزييف وعي الشعوب يؤدي إلى نتائج عكسية تدمر الحق نفسه؟ فعندما تغرق وسائل الإعلام والمنصات الرقمية بالمعلومات الزائفة يفقد الأفراد القدرة علي التمييز بين الحقيقة. والوهم مما يمنعهم من تشكيل رأي حر وحقيقي مبني علي وقائع؟
ويضاف إلى ذلك فإن تزييف التاريخ غالبا ما يرتبط بتوليد أحقاد عرقية أو دينية عبر اختلاق سرديات تاريخية وهمية تغذي النزاعات والفتن الطائفية؟
ولذلك يجب وعلي وجه السرعة التصدي بمنتهي الحزم والصرامة لهذه الظاهرة التي ذاعت وإنتشرت خلال العقدين الأخيرين من خلال متابعة ومراقبة منصات التواصل ومحركات البحث وتطبيق سياسات الحظر لهذا النوع من المحتوي الخطير والهدام؟
وكذلك مكافحة الحسابات الوهمية والذباب الإلكتروني ومواجهة أثر الذكاء الاصطناعيAi والتزييف العميق
“Deep fakes”
فضلا عن مكافحة ومواجهة مايعرف بالتزييف التاريخي الفوري من خلال ادلة بصرية وهمي( مقاطع فيديو وفيديوهات أرشيفية) لتوجيه الرأي العام وبناء سردية كاذبة تترسخ في الأذهان فورا كحقيقة تاريخية؟ وهو مايؤدي إلى
تأكل الثقة في التوثيق البصري لإنه ا تضرب الدليل الحقيقي نفسه مما يؤدي إلى ضياع الحقيقة التاريخية؟
وليس أدل علي أهمية الحقيقة التاريخية من الإشارة إلى تلك القضايا الدولية حول انكار التاريخ والتي تم الحكم فيها ومن بينها قضية ديفيد اير فينغ ليبستادت عام2000م وقضية روجيه غارودي ضد فرنسا عام2003م وقضية بير ينشيك ضد سويسرا عام2015م ؟
والخلاصة إن حرية الفكر والرأي والتعبير ليست حرية مطلقة بل حرية مقيدة وفق ضوابط ومعايير قانونية مقررة ومحددة وبالتالي فهي لاتمنح صاحبها غطاءا قانونيا
لتزييف التاريخ وتضليل الناس وزلزلة الثوابت واثارة الشبهات والتشكيك في الرموز وإختلاق تاريخ بديل وإحلال هويات جديدةومن هنا يجب علي الدول والحكومات والسلطات التنفيذية والتشريعية التصدي لأمثال هؤلاء من الوجوه المكررة التي تتصدر المشهد الإعلامي وكلهم ليسوا من المتخصصين بل من المتعيشين والمتسببين وخلفهم مؤسسات ومنظمات وتحالفات من رجال الأعمال في الداخل والخارج تدعمهم تحت ستار التنوير والتجديد والفكر الحروغير ذلك من الشعارات البراقة؟
وحتي يتم تعديل القوانين ذات الصلة والنص الصريح المباشر علي أن تزييف التاريخ يعد جريمة لاعلاقة لها بحرية الفكر والرأي والتعبير مادامت قد خرجت من دائرة الوعي الداخلي للإنسان أو الحرية الشخصية إلى الممارسة العلنية ونشرها بكافة الوسائل علي نحو ما أشرنا؟ يجب منع الظهور الإعلامي المتكرر لهؤلاء من جهة
وحظر المحتوي الخاص بهم من جهة ثانية،حتي يقول القانون كلمته.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "









0 تعليق