belbalady.net (CNN)-- قد يفترض البعض أنّ جميع الملاعب تبدو متشابهة، لكن للمصوّر الأمريكي أوستن بيل رأيًا مختلفًا تمامًا.
يواصل بيل الذي بدأ مشروعه الطموح بتوثيق كل ملاعب كرة السلة في مدينة هونغ كونغ اليوم مهمته في مدينة نيويورك الأمريكية، ضمن سلسلة صور واسعة النطاق تكشف المدن من زاوية غير مألوفة.
من خلال عدسته الجوية، لا يكتفي بيل بتوثيق المساحات الرياضية، بل يعيد تقديم المدينة ككلّ بصري متكامل، تتداخل فيه الهندسة واللون والحياة اليومية في مشهد واحد قوي ومختلف.

لاحظ المصوّر الأمريكي ملاعب كرة السلة في هونغ كونغ أثناء استكشافه المدينة والتحليق بطائرته المسيّرة فوقها، إذ كانت تبرز دائمًا بسبب ألوانها وشكلها المسطّح وسط الكثافة العمودية للمدينة. وبعدما صوّر بعض الملاعب التي صادفها في عام 2019، عاد لاحقًا في العام ذاته خصيصًا لتصوير ملاعب أخرى. وبعد أسابيع من اكتشاف عدد لا نهائي من الملاعب المثيرة للاهتمام، أدرك أنه يجب عليه توثيقها كلها.
يسعى بيل من خلال صوره إلى أن يُظهر للناس شيئًا لم يروه من قبل، سواء كان ملعبًا مخفيًا داخل مدرسة لا يُرى إلا من الأعلى، أو صورة واحدة تُظهر جميع الملاعب في مدينة كاملة. هناك شيء مُلهم جدًا بالنسبة له في تقديم "الكل" في صورة واحدة، بحيث تُعرض المدينة بطريقة لم يتخيلها أحد من قبل. كما يستفيد من التناغم الهندسي الطبيعي للملاعب، بخطوطها وأشكالها المتشابهة.

أشار بيل في مقابلة مع موقع CNN بالعربية إلى أنّه وثّق 2,549 ملعبًا في هونغ كونغ، موضحًا أن حوالي ثلث هذا العدد فقط متاح للجمهور، إذ أن غالبيتها داخل مدارس ولا يمكن الوصول إليها سوى من خلال الطلاب.
وهذا يختلف عن نيويورك، حيث تكون المدارس غالبًا بجانب ملاعب عامة تُفتح خارج أوقات الدراسة، ما يجعل نيويورك، رغم امتلاكها عددًا أقل من الملاعب إجمالًا، تضم عددًا أكبر من الملاعب العامة.
قد يهمك أيضاً
في نيويورك، حيث يقوم بتصوير 1,441 ملعبًا عبر الأحياء الخمسة، تختلف المدينة بصريًا وثقافيًا عن هونغ كونغ بشكل واضح. فالمحيط العمراني أقل كثافة وارتفاعًا، مع وجود منازل منخفضة في الضواحي، ومشاريع إسكان عام موحّدة الطابع وغير شاهقة.
أما هونغ كونغ فهي أكثر كثافة، وفي الوقت ذاته أكثر خضرة، إذ أن حوالي 75% من مساحتها غير مُستغلة. لذلك فإن التنوع في محيط الملاعب في هونغ كونغ أكبر، بينما تبدو ملاعب نيويورك أكثر استهلاكًا واستعمالًا، وتحمل قيمة ثقافية أعمق نتيجة الارتباط العاطفي بها من قبل السكان.

بعيدًا عن التوثيق، أوضح بيل أن هدفه الفني يتمثل في توثيق ما يتم تجاهله غالبًا من منظور جوي، وتحويل مشهد يومي بسيط إلى عمل فني، مؤكّدًا أن هناك سحرًا في تقديم مدينة يعيش فيها الناس طوال حياتهم أو يعرفونها فقط من الصور بطريقة مختلفة كليًا، بحيث تصبح هذه الملاعب جزءًا من الصورة الذهنية الجديدة للمدن.
لكل ملعب "شخصيته"
كما لفت أيضًا إلى أن كل ملعب يمتلك "شخصية" خاصة به، إذ تكشف ملاعب كرة السلة عن المدينة بطريقة لا تستطيع العمارة أو تصوير الشوارع وحدها إظهارها. ففي نيويورك، غالبًا ما تكون الملاعب جزءًا من حدائق عامة أو مشاريع إسكان، بينما في هونغ كونغ تُستخدم المساحات المحدودة بحيث يكون الملعب أحيانًا الجزء الخارجي الوحيد في المدرسة أو الحديقة، وقد تُستخدم هذه المساحات أيضًا كمواقع للاحتفالات.
أما عمليًا، فيعتمد بيل على أدوات خرائط متقدمة، حيث يقوم بمسح صور الأقمار الصناعية يدويًا وبناء خريطة دقيقة للملاعب، مع تنظيم صارم لتحديث المواقع وتجنّب التكرار، مع احتمال اكتشاف ملاعب جديدة أثناء العمل الميداني.

رغم ضخامة المشروع، أشار بيل إلى أن التحديات الأساسية تتركز في الطقس والناس، إذ أن الإضاءة تلعب دورًا مهمًا، ويفضّل التصوير في الأجواء الغائمة للحصول على ضوء ناعم، إضافة إلى أن تغيّر الطقس قد يؤثر على النتائج. كما يفضّل عدم تصوير الأشخاص أثناء اللعب، خاصة أن المشروع يركّز على البنية المعمارية أكثر من الاستخدام.
بعد إنجازه لمشاريع في هونغ كونغ ونيويورك، يتجه بيل إلى أرشيف عالمي للملاعب، إذ سبق له التصوير في 28 دولة و19 ولاية، مع أكثر من 500 ملعب في بورتوريكو، وحوالي 900 في بوغوتا. ويطمح لاحقًا إلى استكشاف الفلبين، والصين، ودول البلطيق، مع نية لإصدار كتاب أو إقامة معرض عالمي يوثّق ملاعب كرة السلة حول العالم.

أما في ما يتعلق بالمقارنة بين ملاعب كرة السلة وغيرها من الملاعب مثل كرة القدم أو التنس، أكّد بيل أنّ ملاعب كرة السلة أكثر جذبًا له بصريًا بسبب حجمها المناسب وتنوع مواقعها، ما يجعلها لوحات بصرية تكشف الكثير عن البيئة المحيطة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "









0 تعليق