بالبلدي: هجمة إماراتية جديدة على الأصول المصرية.. “أثمان تثير علامات استفهام”

masr360 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

استأنف رأس المال الإماراتي نهمه الاستثماري بمصر مع هدوء توقف الحرب “الأمريكيةــ الإيرانية”، لتشهد الفترة الأخيرة زخمًا في الصفقات والعروض الإماراتية، التي تتعاطى مع حاجة الاقتصاد المصري للتمويل الخارجي، والرغبة في تخفيف وطأة ملف الدين الخارجي.

تركزت صفقات الإمارات على مجالين اثنين أثيرين لدى دوائر أبوظبي: “الطاقة والمواني”. ففي الطاقة تنتهج الدولة الخليجية استراتيجية هدفها؛ أن تصبح رائدة عالمياً بمجال التحول الطاقي، مدعومًة بمواردها اللوجستية والمالية الضخمة، وبالوقت ذاته وضع نفسها على خريطة حركة التجارة العالمية، وإمدادات الغذاء عبر  السيطرة على أوسع شبكة من المواني.

من هذا المنطلق، استحوذت شركة “أركيوس إنرجي” الإماراتية على 5 امتيازات بحرية للغاز الطبيعي في البحر المتوسط، من ضمن حصص أعمال شركة “بي بي” البريطانية بمصر، بينهما منطقتان تعملان بالفعل.

المنطقتان العاملتان هما: امتياز شمال دمياط الذي تملك “بي بي” امتيازه بالكامل بإنتاج يقترب من 450 مليون قدم مكعب يومياً، إضافة إلى 10% من امتياز “شروق البحري” بإنتاج يبلغ نحو 1.2 مليار قدم مكعب يوميًا. أما الثلاث مناطق الأخرى فهي مخصصة للاستكشاف في البحر المتوسط، وتشمل “شمال الفيروز” وتمتلك “بي بي” نصفه، وامتياز “بيلاتريكس” بالنسبة ذاتها، وأخيرا منطقة “شمال الطابية”.

الصفقات الإماراتية الجديدة تضاف لرصيد الإمارات الحافل في قطاع الطاقة والبتروكيماويات المصري، ففي نوفمبر 2025 استحوذت شركة الطاقة الإماراتية “أركيوس” على كامل حقوق الإنتاج والاستغلال في حقل هارماتان للغاز والمكثفات بمنطقة امتياز “البرج” البحرية بالبحر المتوسط.

في نوفمبر السابق عليه، استحوذت شركة أبوظبي التنموية القابضة “إيه دي كيو” على نسبة 25% من أسهم شركة الحفر المصرية، و30% من أسهم شركة “المصرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته” (إيثيدكو)، و35% من أسهم الشركة المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي (إيلاب).

سبق أن استحوذت “دراجون أويل” على 100% من حقوق شركة “بي بي مصر” بخليج السويس في صفقة قيمتها 850 مليون دولار خلال 2020، لتصبح شريك الهيئة المصرية العامة للبترول، بدلاً من شركة “بي بي” البريطانية.

ليس الغاز وحده.. الطاقة المتجددة أيضًا

تركيز الإمارات على ملف الغاز لم يمنعها من الدخول بصفقات تلو الأخرى، ترتبط بملف الطاقة لكن من ناحية الكهرباء، إذ وقعت شركة “ألكازار إنرجي” الإماراتية، مع هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة المصرية اتفاقًا، يتضمن حق تشغيل وإدارة وتطوير محطة “رياح جبل الزيت” لمدة 25 عامًا، بقيمة 420 مليون دولار.

محطة “رياح جبل الزيت” تبلغ قدرتها نحو 580 ميجا وات، وتنتج ما يقارب 2.4 تيرا وات/ ساعة من الكهرباء النظيفة، بما يجعلها من أكبر محطات طاقة الرياح بإفريقيا، وتم توجيه العائد منها لوزارة المالية للمساهمة في خفض الدين العام.

ما يثير التساؤلات حول ذلك الاتفاق هو شراء الشركة المصرية لنقل الكهرباء كامل الطاقة المولدة من المحطة بسعر تعريفة يبلغ 0.03 دولارات لكل كيلو وات/ ساعة مع تسديد الجزء الأكبر منها بالدولار، والباقي بالجنيه طوال مدة المشروع، على أن تلتزم الشركة الإماراتية بدفع 250 مليون دولار تدريجيا لإعادة تشغيل التوربينات المتوقفة، ورفع كفاءتها ومقابل حق انتفاع الأرض. والسؤال هنا: لماذا لم تُعِد الحكومة التشغيل بنفسها بدلاً من الاعتماد على الغير والالتزام بالشراء منه.

 لا تمثل الصفقة الحضور الأول للإمارات بقطاع الكهرباء المصري، ففي نهاية عام 2025 وقعت المصرية لنقل الكهرباء اتفاقية تعاون مع  شركة (K&K) الإماراتية، لتنفيذ الدراسات النهائية لمشروع الربط الكهربائي بين مصر وأوروبا عبر إيطاليا باستخدام الكابلات البحرية.

في أغسطس 2024، أعلنت شركة مصدر الإماراتية قيادة تحالف لإنشاء مشروع عملاق جديد لزيادة نسبة مساهمة الطاقة المتجددة بإنشاء محطة إنتاج الكهرباء من طاقة الرياح في منطقة خليج السويس، بقدرة 200 ميجا وات، والذي من المتوقّع أن يبدأ تشغيله التجاري في شهر أكتوبر من العام الحالي.

 كما أبدت الإمارات اهتمامها بطرح محطة كهرباء بني سويف، وهي واحدة من 3 محطات كهرباء نفذتها شركة “سيمنس” الألمانية بقدرات إجمالية تبلغ 14.4 جيجا وات، وافتُتِحت في منتصف عام 2018، وتم نقلها لصندوق ما قبل الطروحات التابع لصندوق مصر السيادي عام 2022، تمهيدًا لطرحها، قبل أن تقرر الحكومة العدول عن الطرح.

المواني نشاط تفضله الإمارات

في الوقت ذاته، رفعت مجموعة “مواني أبوظبي” عرضها غير المباشر عبر ذراعها “بلاك كاسبيان لوجيستيكس هولدينج ليمتد”، للاستحواذ على شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع” في ثاني محاولة للسيطرة على أحد أكبر مشغلي محطات الحاويات بمصر.

تقدمت مواني أبوظبي بعرض شراء إجباري، لما يصل إلى 90% من الشركة، بزيادة تقارب 20% عن عرضها السابق، ويبلغ السعر الذي قدمته الشركة 27.47 جنيها للسهم مقابل 22.99 جنيها للسهم في نهاية العام الماضي (أي بزيادة 20% تقريبا خلال 6 شهور)، ولا يزال العرض قيد الدراسة، بحسب بيان صادر عن الهيئة العامة للرقابة المالية المصرية.

تمتلك الشركة الإماراتية حالياً 575.9 مليون سهم تعادل 19.33% من رأسمال “الإسكندرية لتداول الحاويات لكنها تريد رفعها لـ 51%، كما يتضمن العرض استحواذاً غير مباشر على حصة شركة “ألفا أوريكس ليمتد” من خلال إعادة هيكلة داخلية، إلى جانب الاستحواذ المباشر على باقي الأسهم محل العرض.

سبق أن رفضت الشركة القابضة للنقل البحري والبري، التابعة لوزارة النقل المصرية، في يناير الماضي العرض، وأعلنت تمسكها بحصتها في “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع”، رداً على نية الشركة الإماراتية التقدم بعرض الشراء السابق، ومن غير الواضح حتى الآن، إذ ما كان الموقف سيتغير مع رفع العرض الإماراتي السعر بنسبة 20% تقريبًا.

يتمحور جوهر استراتيجية الإمارات الجيو سياسية حول التركيز على الاستحواذ على امتيازات المواني التي تُحيط بالقارة الإفريقية، وتتوسع مواني دبي العالمية (التي تدير عملياتها في 40 دولة) بقوة في جميع أنحاء إفريقيا، وتفتخر باستثماراتها في مصر والجزائر وجيبوتي ورواندا وأرض الصومال وموزمبيق والسنغال وكينيا، واستحوذت شركة تابعة لها على حصة مسيطرة في شركة AFMCG النيجيرية.

تمتلك مصر 18 ميناءً تجاريًا مدنيًا، حصلت دولة الإمارات على امتياز 6 منها، بنسبة 33.3% كلها تتسم بالأهمية الشديدة، آخرها حصول مجموعة مواني أبوظبي، المملوكة لصندوق أبوظبي السيادي “أيه دي كيو” في مايو من العام الماضي، على حق انتفاع لمدة 50 عامًا لتطوير وتشغيل منطقة صناعية ولوجستية تحت اسم “كيزاد شرق بورسعيد”، تمتد على مساحة 20 كيلو مترا بشرق بورسعيد.

الإمارات لا تستهدف المواني فقط، لكنها تستهدف أيضا أنشطة أخرى، تتعلق بالمواني، إذ وقعت اتفاقية لتطوير محطتين سياحيتين بمينائي الغردقة الواقع على الساحل الغربي للبحر الأحمر بالقرب من مدخل خليج السويس، وشرم الشيخ، الذي يقع عند ملتقى خليج السويس والعقبة، بجانب اتفاقيتين لإنشاء محطتين لمناولة الأسمنت السائب في مينائي غرب بورسعيد والعريش.

النائب فريد البياضي: أثمان تثير علامات استفهام

النائب فريد البياضي، عضو مجلس النواب، يقول إن هناك فارقا كبيرا بين جذب الاستثمار والتفريط في أصول منتجة من أجل تحقيق حصيلة سريعة، مبديا استغرابه من صفقة جبل الزيت، باعتبارها واحدة من أهم محطات الطاقة المتجددة في مصر وإفريقيا، وتم بناؤها باستثمارات وتمويلات ضخمة؛ لكي تصبح مصدر دخل مستدام للدولة وللأجيال القادمة.

أضاف: “لا نرفض الاستثمار لكن نرفض بيع أصول استراتيجية منتجة بأثمان تثير علامات استفهام”، مطالًبا بكشف كامل لتفاصيل الصفقة من حيث التقييم، والعقود، والالتزامات، والعائد الحقيقي، وهيكل الشركة المشترية، وضمانات الحفاظ على الأمن الطاقي للدولة، مشددًا على أن الطاقة المتجددة هي المستقبل، وليست ملفا يتم التصرف فيه كحل سريع لأزمة مالية.

إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"

المصدر :" masr360 "

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق

محطة التقنية مصر التقنية دليل بالبلدي حظك اليوم توقعات الابراج 2026 اضف موقعك
متجر ملابس رياضية
  • adblock تم الكشف عن مانع الإعلانات

الإعلانات تساعدنا في تمويل موقعنا، فالمرجو تعطيل مانع الإعلانات وساعدنا في تقديم محتوى حصري لك. شكرًا لك على الدعم ??