مع بدء منافسات بطولة كأس العالم لهذا العام، تتزايد حالة الجدل داخل الأوساط الرياضية والإعلامية بشأن عدد من الجوانب التنظيمية والفنية المرتبطة بالبطولة، في ظل ملاحظات متداولة من متابعين ومراقبين حول بعض التفاصيل التي يرى البعض أنها أثرت على التجربة العامة للحدث العالمي
في نظر البعض، كرة القدم ليست أكثر من لعبة تنتهي بصافرة حكم، فائز وخاسر، وفرحة عابرة أو حزن سريع الزوال، فهؤلاء ينظرون بدهشة إلى ذلك الشغف الذي يملأ عيون الجماهير في المدرجات أو خلف شاشات التلفاز، خصوصًا حين يتعلق الأمر بـالأهلي والزمالك، الأكثر شعبية في مصر، ثم يزداد استغرابهم أمام مشاهد الحزن العميق عند الخسارة، أو التعصب، أو الخلافات التي قد تصل أحيانًا إلى مشاحنات حادة، ليطلقوا على عشاق اللعبة وصف "المهووسين" الذين يعلقون عقولهم بأقدام لاعبين.
لكن الحقيقة أعمق من هذا الوصف السطحي، فـكرة القدم ليست مجرد لعبة، بل حالة إنسانية كاملة، أشبه بأكسجين العاطفة الذي تتنفسه الشعوب، ففي مصر، تتحول المباريات إلى طقوس وجدانية، وكأن الجماهير تعيش مع كل تمريرة ولحظة وكأنها جزء من حياتها الشخصية، الفوز لا يعني ثلاث نقاط فقط، بل انفجار فرح قد يغيّر مزاج أسرة كاملة، والخسارة ليست مجرد نتيجة، بل خيبة صغيرة تمس القلب قبل العقل.
الواقع يقول إن كرة القدم في جوهرها أصبحت المتنفس الحقيقي لملايين البشر، خاصة من الفئات المتوسطة والفقيرة، الذين يجدون فيها مساحة للهروب من ضغوط الحياة اليومية، والبحث عن لحظة فرح صافية لا يشوبها تعقيد، والإحصائيات دائمًا ما تشير إلى أن هذه الفئات هي الأكثر ارتباطًا باللعبة، ليس من باب الهوس، بل من باب الحاجة النفسية للانتصار ولو الرمزي.
هذا لا يعني أن باقي الفئات بعيدة عن عشق اللعبة، فالأغنياء والمثقفون ورجال الأعمال جميعهم يقفون في نفس الصفوف أمام الشاشات أو في المدرجات، يصرخون ويشجعون ويندمجون، وكأن كرة القدم قادرة على إلغاء الفوارق الاجتماعية مؤقتًا، لتجمع الجميع تحت راية واحدة.
تتغير كل المعادلات عندما يظهر منتخب مصر، فالأمر الطبيعي هنا لا يعود هناك أهلاوي أو زملكاوي، غني أو فقير، متعلم أو بسيط، يتحول الجميع إلى قلب واحد ينبض باسم واحد: مصر، وفي هذه اللحظة تحديدًا، تتجلى المعنى الحقيقي لكرة القدم، حيث تصبح اللعبة وسيلة لتجسيد الانتماء الوطني في أبهى صوره.
مع استعداد المنتخب الوطني لخوض منافسات كأس العالم 2026، تتجه أنظار الملايين إلى محمد صلاح ورفاقه بقيادة التوأم حسام وإبراهيم حسن، في انتظار حلم طال انتظاره، وحكاية لم تكتمل بعد، حيث إن الجيل الحالي يحمل على عاتقه مسؤولية ليست بسيطة، بل هي امتداد لأحلام أجيال كاملة انتظرت لحظة الظهور على أكبر مسارح كرة القدم العالمية.
الحلم المونديالي لمنتخب مصر يبدأ عندما يلتقي نظيره منتخب بلجيكا، في افتتاح مشواره ضمن منافسات المجموعة السابعة ببطولة كأس العالم 2026، في مواجهة ينتظرها الملايين من الجماهير المصرية، باعتبارها الانطلاقة الحقيقية لرحلة الفراعنة نحو كتابة تاريخ جديد في المحفل العالمي.
لكن المحزن أنه وسط هذا الترقب، تظهر حالة من الجدل حول اختيارات حسام حسن، بين مؤيد ومعارض، وبين نقد فني مشروع وهجوم يفقد اللعبة روحها، النقد حق مشروع، لكنه يصبح مؤلمًا حين يتحول إلى محاولة لإحباط اللاعبين قبل أن تبدأ الرحلة.
الفرق كبير بين من يناقش الأداء بحثًا عن الأفضل، وبين من يمارس الهجوم لمجرد الهجوم فقط من أجل تصفية حسابات، فالتوقيت الحالي لا يحتمل هدم المعنويات، بل يحتاج إلى دعم حقيقي، لأن المنتخب الوطني يدخل تحديًا عالميًا يحتاج فيه إلى كل ذرة ثقة قبل المهارة.
حسام حسن، بكل ما يحمله من تاريخ كلاعب ومدرب، يمثل رمزًا مختلفًا في الكرة المصرية، فهو شخصية تعرف معنى القتال داخل الملعب، وتفهم جيدًا قيمة الانتماء للقميص الوطني، وربما هذا ما يجعل الرهان عليه في هذه المرحلة ليس مجرد قرار فني، بل اختيار يعتمد على روح تتناسب مع حجم التحدي.
الإعلام والجماهير.. شراكة في صناعة الحلم مع منتخب مصر
المسؤولية لا تقع على الجهاز الفني للمنتخب الوطني اللاعبين وحدهم، بل تمتد إلى الإعلام والجماهير معًا، فالقنوات الفضائية، والصحف الرياضية، وكل من يملك منصة تأثير، يجب أن يكون جزءًا من حالة دعم حقيقية، لا حالة ضغط أو تشكيك.
كما تنتظر الجماهير من اللاعبين العطاء داخل الملعب، ينتظر اللاعبون أيضًا كلمة دعم ترفع المعنويات وتمنحهم القوة لمواجهة الكبار، لأن كرة القدم ليست معركة فردية، بل منظومة متكاملة من الإيمان والحماس والالتفاف.
منتخب مصر.. الحلم الذي ينتظره الجميع
في النهاية، المشهد الذي ينتظره الجميع ليس مجرد نتيجة مباراة، بل لحظة تاريخية تخرج فيها الجماهير إلى الشوارع رافعة علم مصر والزغاريد تحيط بنا في كل مكان مثلما كان يحدث سابقًا، في فرحة جماعية تمحو كل الخلافات، وتعيد للكرة معناها الحقيقي.
حينها فقط، ندرك أن كرة القدم ليست لعبة، بل قصة وطن، تُكتب بالعرق والدموع والفرح، وأن الحلم لا يزال ممكنًا ما دام هناك قلب واحد يجمع الملايين خلف منتخب اسمه مصر.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "









0 تعليق