جاء نفي وزارة الخارجية السعودية ملجماً لرواية «وول ستريت جورنال» عن مطالبة الحوثيين الرياض بـ51 مليار دولار لوقف الهجمات، ومعرّياً خللاً كان يمكن لأي محرر أن يراه قبل النشر.
فالصحيفة كتبت مطلع تقريرها نقلاً عن من حضر المحادثات، ثم كشفت في الفقرة التالية أن روايتها جاءت عن أشخاص قالت إنهم أُطلعوا عليها. هكذا ورّطت الصحيفة اسمها في ادعاء كان أولى بها أن تستجوب ناقليه قبل أن تطلب من قرائها تصديقه.
في تقريرها المنشور في 5 نوفمبر، صاغت الصحيفة المبلغ باعتباره الجواب الذي تلقّته الرياض، والواحد المضاف إلى الخمسين مليار يوحي بأن وراء الرقم حساباً مفصلاً، لكن التقرير لا يعرض وثيقة تحمله، ولا يشرح كيف احتُسب أو كيف نُقل الطلب المزعوم. بل يقرّ بأن أرقاماً أخرى طُرحت مررها من يمكن وصفهم بالأغبياء، ثم يمنح هذا الرقم الصدارة دون أن يبيّن ما يرجّحه، وتلك سذاجة في الحبكة. فالرقم الذي أُريد له أن يقنع القارئ صار أسهل مدخل إلى تفكيك الرواية.
ووصف وكيل وزارة الخارجية رائد قرملي، المزاعم بأنها «لا أساس لها من الصحة». وأوردت الصحيفة النفي في تقريرها، وبقيت مسؤولية مكتب التحرير قائمة. فالصحيفة هي التي قررت أن رواية بهذا الإسناد تستحق أن تُكتب بصيغة الجزم. ومن حق قارئها، في التغطية التالية عن الشرق الأوسط، أن يتساءل كم مرة يُطلب منه أن يثق باسم الصحيفة أكثر مما تسمح به مادتها.
وقد يسبق شاهدٌ يحمل هاتفاً صحيفةً عريقة إلى ثقة الجمهور، إذا أراه من موقع الحدث ما يستطيع التحقق منه. وهذا ما يجعل سقطة «وول ستريت جورنال» أشد وطأة عليها. فاسمها الذي أقرضته للرواية هو ما وضعته على المحك، حين نشرت رقماً بهذه الدقة وتركت قارئها يبحث وحده عمّا يسنده.
توالي السقطات في مؤسسات إعلامية عالمية كبرى، يخسرها من رصيدها المهني بسبب مراسلين تحرّكهم أجندات خاصة بأن يمرّروا رواياتهم تحت اسمها.
هل تمارس غرف التحرير ما يكفي من التدقيق في تغطية الشرق الأوسط، بما فيها ما يكتبه مراسلوها العرب، أم تمنح معرفتهم بالمنطقة وزناً يغنيها عن سؤالهم عن الدليل والمصدر.
من يتحمّل مسؤولية السقطة المراسل الذي نسج الرواية من خيالاته برقم خرافي وغير منطقي، أم الصحيفة التي كان يفترض أن تمتحن المعلومة قبل أن تضع اسمها عليها.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "


