مواد الهوية.. بشكل قاطع ولا رجعة فيه، حسمت الدولة أمس قضية مواد الهوية لطلاب المدارس الدولية، وهي ضرورة دراسة هاتين المادتين والامتحان فيهما، وأن يكون ضمن درجات طلاب المدارس الدولية في مصر، وقد جاء هذا الحسم على لسان رئيس مجلس الوزراء د. مصطفى مدبولي أمس الإثنين في منتدى مصر، وقد شرفه بالحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، والذي يستمر حتى يوم 24 أكتوبر الحالي.
وأيد رئيس مجلس الوزراء بقوة ما أعلنه وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف في الندوة التي تمت أمس بأولى جلسات المنتدى، بأنه لن توجد في مصر مدرسة دولية لا تقوم بتدريس مادتي اللغة العربية والتاريخ، وأن هذا الموضوع قد انتهى ومفروغ منه تمامًا.
وتدخل د. مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء ليؤيد وزير التربية والتعليم فيما ذكره، قائلًا: إن من يعترض على تدريس مادتي العربي والتاريخ لم يشاهد خريجي هذه المدارس وهم لا يستطيعون التحدث بلغة بلدهم، وهي اللغة العربية، وفي نفس الوقت لا يعرفون شيئًا عن تاريخ بلدهم. واتفق د. عبد العزيز قنصوة وزير التعليم العالي المشارك أيضًا في هذه الجلسة مع ما ذكره رئيس مجلس الوزراء.
حدث هذا التأكيد بعد أن استمعت الحكومة إلى رأي أولياء الأمور وكذلك رأي ممثلي المدارس الدولية نفسها في هذا المنتدى، والذي شاهده الجميع على كل القنوات الفضائية أمس، وحسمها وزير التربية والتعليم بشكل قاطع أمام الجميع، ردًا على كل من كان يطالب بتأجيل تنفيذ هذا القرار أو على الأقل تطبيقه بالتدريج وليس بشكل مفاجئ، لكنه رد عليهم جميعًا مؤكدًا:
أنا مطبقتش قرار دخول مواد الهوية في مجموع طلبة المدارس الدولية بشكل مفاجئ.. أنا اديت فرصة ٤ سنين.. احنا بنحمي الطلبة إنهم يكونوا ضعاف في العربي والتاريخ.
كلام منتهٍ
وكان قد تداخل مع الوزير في الحوار نادر يونان، ممثل جمعية أصحاب المدارس الدولية، قائلًا: إن القرار فيه عبء على الطلبة والأهالي.
ليرد عليه وزير التعليم بشكل قاطع: مش صحيح ما تقوله.. ولازم الطالب يدرس عربي وتاريخ ودين.. دي لغة بلده وتاريخ بلده.. أي طالب في دولة تانية بيدرس لغة بلده وتاريخ بلده.
وعاد ممثل المدارس الدولية ليقول: عايزين العربي والتاريخ والدين خارج المجموع.. زي ما كانوا قبل كدة.
فيرد وزير التربية والتعليم قائلًا: حضرتك عارف الطالب لما بتكون المادة خارج المجموع مش بيهتم بيها دراسيًا.. وكلنا عارفين كدة.
وعاد ممثل المدارس الدولية ليقول: إن مواد الشهادات الدولية أكبر من عدد مواد البكالوريا ومش هنستحمل يزيد عليهم دخول العربي والتاريخ في المجموع.. عايزين العربي والتاريخ يرجعوا تاني خارج المجموع.
ليؤكد له وزير التربية والتعليم ردًا على ذلك قائلًا: لازم أي طالب مصري يدرس التاريخ والعربي تكون درجاتهما داخل المجموع في أي مدرسة من مدارس مصر.. والدين النجاح فيه من 70%.. ده كلام منتهي حضرتك.. وكان لازم الدولة تتدخل لتصحيح الوضع ده.
خطر على الأمن القومي
وهنا تدخل د. مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء داعمًا وزير التربية والتعليم في نفس النقطة، وردًا على من كان يشكو من إضافة التاريخ والعربي للمجموع في المدارس الدولية، لتنقله كل القنوات الفضائية أمس، وقال: هل حد نظر للطلبة في المدارس دي.. ومدى إجادتهم للغة العربية والتاريخ!! ده خطر كبير على الأمن القومي المصري وكان لازم نتدخل لحماية الطلبة في المدارس الدولية.
هذا ما سبق وأن قلته أنا أكثر من مرة في الكثير من الفضائيات على مدى الأسابيع الماضية، وكتبته في مقالات متعددة تحت عنوان "لا تراجع عن تدريس مواد الهوية"، مؤكدًا أن هذا توجه دولة وليس توجه وزارة التربية والتعليم وحدها، وأن هذا يتفق مع نص المادة 24 من الدستور التي تلزم جميع مدارس مصر بتدريس اللغة العربية والتاريخ والتربية الدينية بشكل أساسي.
إلا أنني فوجئت بسيل من الهجوم على شخصي من أولياء أمور طلاب هذه المدارس الدولية وعلى ما سطرته أو قلته في هذا الشأن، وكأنني أنا الذي أصدرت القرار، أو أنا الذي يمكنني إلغاؤه أو تعديله، ولابد من إرهابي واستمرار الهجوم الضاري على شخصي.
وفوجئت بالعديد من الكتائب الإلكترونية تجند بعض من يدعون أنهم إعلاميون على القنوات الفضائية في برامج الهواء المشتراة، وكذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، تهاجم كل من يؤيد موقف الدولة في هذا الشأن، وقد خصوا بالطبع وزير التربية والتعليم بأكبر قدر من هذا الهجوم وهذه الانتقادات لكونه أصدر هذا القرار، ولم يتركوا مكانًا في مصر إلا وأرسلوا له برقيات الاستغاثة ومطالبتهم فيها بعدم تنفيذ هذا القرار أو على أقل تقدير ألا يكون الامتحان في هاتين المادتين ضمن مجموع الطلاب كما كان الأمر قبل ذلك.
وسيط.. ولكن
ومع أنني قمت في بادرة مني، وبناءً على طلب بعض من هؤلاء الأمهات أولياء أمور طلاب المدارس الدولية، بالتواصل وقتها بكل قيادات الوزارة المعنية بهذا الموضوع لأنقل لهم صوت أولياء الأمور هؤلاء، وجاءتني النتيجة مثلما أعلنها وزير التربية والتعليم أمس أمام المنتدى وفي حضور رئيس مجلس الوزراء، إلا أن الهجوم على شخصي وعلى كل من يؤيد قرار تدريس العربي والتاريخ لطلاب هذه المدارس استمر بشكل فج لا يرقى إلى شكل من أشكال اللياقة.
وحولها أولياء الأمور، وخاصة الأمهات منهن، إلى ما يشبه الحرب، وكأن من يؤيد تدريس هذه المواد وإصلاح هذا العوار الذي كان موجودًا قبل قبل عدو لهم ولأولادهم، وهذا غير صحيح، لأننا في الحقيقة نهدف إلى مصلحتهم ومصلحة أولادهم وليس الإضرار بهم، وسوف يعرفون ذلك ويتأكدون منه بعد ذلك بعدما يدرسون لغة وتاريخ بلدهم.
حسم القضية
وجاءت اللحظة الحاسمة أمس لتغلق الباب في هذه القضية، ومن هنا أنصح السادة أولياء الأمور أن يركزوا من الآن مع أبنائهم في دراسة هذه المواد وكفاهم معارك وكتائب إلكترونية، خاصة وأن موعد تطبيق إلزامهم بدراستها والامتحان فيها لن يكون هذا العام، بل العام القادم 2027/2028، أي بعد 4 سنوات من صدور القرار الوزاري.
أما من يريد أن يتعجل في اختصار دراسة الشهادة الدولية عامًا كاملًا بدراسة مواد إضافية، فعليه أن يستعد للامتحان في مادتي العربي والتاريخ هذا العام في مستوى شهادة البكالوريا، ما دام يريد أن يتحصل على هذه الميزة واختصار سنة تعليمية في هذه الشهادات، ومن لم يستطع فليتقبل أن يصرف نظر عن اختصار هذه السنة ويؤجل دراسة اللغة العربية والتاريخ للعام القادم كمرحلة انتقالية مع استكمال مدة الدراسة بهذه الشهادات الأجنبية للمستوى الـ12.
أقول هذا للجميع، وفي مقدمتهم أولياء الأمور، بعد أن تأكدوا أن ما ذكرته من البداية هو الصحيح، وأنه لا تراجع عن تدريس مواد الهوية لطلاب المدارس الدولية، وهو ما تم حسمه أمس من الحكومة كلها في منتدى مصر.
فمن سيقبل النصيحة أهلًا وسهلًا، ومن لم يتقبلها فليتحمل مسؤولية ذلك خلال الفترة القادمة.
اللهم بلغت، اللهم فاشهد.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" السبورة "


