لجنة التحكيم تكشف أسرار اختيار نجوم الابتهال الدين
ما بين عذوبة الصوت وروحانية الكلمة وإتقان المقامات الصوتية، تتواصل رحلة اكتشاف المواهب الدينية الواعدة بمسجد الفتح بمدينة الزقازيق، حيث تشهد اختبارات الابتهالات الدينية والأذان منافسة لاختيار أفضل الأصوات القادرة على حمل رسالة الإنشاد والابتهال الديني بأداء متميز يجمع بين الأصالة والإبداع.
وخلال الاختبارات التي تنظمها مديرية أوقاف الشرقية، كشف أربعة من المبتهلين المشاركين في لجنة التقييم عن أبرز المعايير التي تصنع المبتهل المتميز، مؤكدين أن جمال الصوت وحده لا يكفي، وإنما يحتاج صاحبه إلى الدراسة والتدريب وإتقان المقامات الصوتية، إلى جانب حسن اختيار الكلمات والقدرة على التعبير عن معانيها الروحانية.
وأوضح المبتهل الشيخ محمود علي عوض الله أن دراسة المقامات الصوتية تمثل ركيزة أساسية في تكوين المبتهل، لما لها من دور في تنويع الأداء وإبراز إمكانات الصوت والتعبير عن المعاني الروحانية للنصوص الدينية، مشيراً إلى أن الموهبة تحتاج إلى صقل مستمر بالتعلم والتدريب، حتى يستطيع المبتهل توظيف قدراته الصوتية بصورة صحيحة، مؤكدًا أن التميز في هذا المجال لا يتوقف عند امتلاك صوت حسن، بل يرتبط بالتمكن من أدوات الأداء وفهم طبيعة المقامات.
وشدد المبتهل الشيخ عصام السيد مجاهد غالي على أهمية أن يمتلك المبتهل شخصية فنية ومدرسة خاصة تميزه عن غيره، فلا يكتفي بتقليد الآخرين، وإنما يعمل على تطوير أدواته وصقل موهبته للوصول إلى أسلوب مميز في الأداء، مؤكداً ضرورة الاهتمام بالكلمة باعتبارها جزءًا أصيلًا من نجاح الابتهال، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع شاعر متخصص في كتابة النصوص، بما يحقق الانسجام بين جمال المعنى وعذوبة الصوت وحسن الأداء، ويمنح الابتهال تأثيرًا أعمق لدى المستمعين.
من جانبه، أكد المبتهل الشيخ محمد صلاح الدين الحصري أن جودة الصوت وحسن الأداء يأتيان في مقدمة معايير اختيار المتقدمين للاختبارات، إلى جانب المعرفة بالمقامات الصوتية والقدرة على الانتقال بينها بصورة سليمة ومتقنة، موضحاً أن هذه العناصر تسهم في الكشف عن القدرات الحقيقية للمواهب المتقدمة، وتساعد على اختيار الأصوات التي تمتلك مقومات التميز والاستعداد لمواصلة التدريب والتطوير.
بدوره، أوضح المبتهل الشيخ أحمد خاطر أن فن الابتهال يعتمد على توظيف المقامات الصوتية بما يتناسب مع طبيعة اللحن وإمكانات المبتهل والمعاني التي تحملها الكلمات، لافتًا إلى أن من أبرز المقامات المستخدمة البياتي والسيكا والحجاز والرست، مشيراً إلى أن الانتقال بين المقامات يحتاج إلى معرفة ودراية وتدريب، بما يمنح الابتهال تنوعًا في الأداء ويحافظ على انسجامه وجماله، دون الإخلال بروحانية النص أو طبيعة اللحن.
وتواصل مديرية أوقاف الشرقية إجراء الاختبارات الأولية بمسجد الفتح بمدينة الزقازيق، لاكتشاف المواهب في مجالي الابتهالات الدينية والأذان، واختيار أفضل الأصوات وتصعيد المتميزين إلى المرحلة الثانية، في إطار جهود وزارة الأوقاف لرعاية المواهب الدينية وصقل قدراتها.
وأكد الدكتور محمد إبراهيم حامد، وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية، أهمية الإنشاد الديني والابتهالات في إثراء الوجدان والارتقاء بالذوق العام، مشددًا على ضرورة تحري الدقة في اختيار أفضل الأصوات، ورعاية المواهب المتميزة والعمل على تنميتها وتأهيلها، لتكون إضافة قوية إلى ساحة الإنشاد والابتهال الديني، مشيراً إلى أن محافظة الشرقية تزخر بالعديد من المواهب الواعدة وأصحاب الأصوات الحسنة، الأمر الذي يتطلب تكثيف الجهود لاكتشاف هذه الطاقات ورعايتها، وتوفير المناخ المناسب أمامها للتميز والإبداع.
وتستهدف هذه الاختبارات إعداد جيل جديد من المبتهلين والمنشدين وأصحاب الأصوات الندية، القادرين على تقديم أداء ديني راقٍ يجمع بين جمال الصوت وإتقان الأداء وروحانية الكلمة، بما يسهم في إثراء الساحة الدينية والثقافية والحفاظ على فن الابتهال بوصفه أحد ألوان التعبير الروحي المميزة في المجتمع المصري.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





