أثارت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي جدلًا واسعًا، بعد ادعاءات بأنها توثق اكتشاف بقايا سفينة نوح في جبل أرارات شرقي تركيا، خلال عمليات بحث أثرية حديثة. لكن التحقق من هذه المشاهد كشف مفاجأة، إذ تبين أنها مقاطع مفبركة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا تمثل اكتشافًا أثريًا حقيقيًا.
فيديوهات تزعم اكتشاف سفينة نوح في جبل أرارات
انتشرت خلال الأيام الأخيرة مقاطع عبر منصة «إكس»، زعمت حسابات ناشرتها أنها توثق العثور على سفينة نوح في منطقة دوروبينار، مستندة إلى مشاهد تظهر سفينة خشبية ضخمة داخل حفرة جبلية، وأخرى لرافعات ومعدات ثقيلة تعمل في الموقع، كما أظهرت مقاطع أخرى سفينة خشبية تُنقل على شاحنة ضخمة وسط منطقة جبلية، مع منشورات تزعم أن الاكتشاف يقدم دليلًا علميًا على الرواية الواردة في الكتاب المقدس، وهو ما أثار تفاعلًا واسعًا بين المستخدمين.
ما حقيقة الأبحاث الأثرية في منطقة دوروبينار؟
تزامن انتشار الفيديوهات المفبركة مع انتهاء أعمال أبحاث ميدانية حقيقية أُجريت في منطقة دوروبينار الجيولوجية، بقرية أوزنغيلي التابعة لقضاء دوغوبايزيد في ولاية آغري شرقي تركيا، خلال الفترة من 28 يونيو إلى 30 سبتمبر 2026، وترتبط المنطقة منذ سنوات بادعاءات غير مثبتة بشأن وجود بقايا سفينة نوح داخل تشكيل صخري يشبه السفينة في هيئته الخارجية.
وترأس الأبحاث الأكاديمي جينكر أتيلا، عضو هيئة التدريس بقسم الآثار في جامعة سيفاس جمهوريت التركية، بمشاركة نحو 20 باحثًا من 5 دول، وبدعم من منظمة «Noah’s Ark Scans» وباحثين آخرين.
وشهدت المنطقة كذلك وجود أطقم تصوير سينمائية ووثائقية دولية من بريطانيا والولايات المتحدة، من بينها فريق المغامر بير غريلز، لإعداد أعمال وثائقية تتناول التاريخ والأساطير المرتبطة بالموقع، وتزامن ذلك مع انتشار المقاطع الخيالية التي أعادت حسابات التواصل تداولها باعتبارها اكتشافًا جديدًا.
ماذا كشفت نتائج الأبحاث الحقيقية؟
أفادت تقارير لوكالة الأناضول وصحيفة «يني شفق» بأن الأبحاث الميدانية لم تسفر عن العثور على هياكل خشبية أو أجزاء مادية ظاهرة لسفينة في الموقع، واعتمد الباحثون بدلًا من ذلك على تقنيات حديثة لفحص التكوين الجيولوجي، وشملت الأدوات المستخدمة الرادار المخترق للأرض، وتقنيات رسم الخرائط ثلاثية الأبعاد، ونظام تحديد المواقع العالمي «GPS»، إلى جانب أجهزة المسح الجيوفيزيائي.
وقال رئيس الفريق البحثي، جينكر أتيلا، إن مسوحات الرادار أظهرت وجود تجاويف وفراغات تحت الأرض قد تشبه الأروقة أو الغرف، لكنها لا تمثل وحدها دليلًا على وجود سفينة، وبناءً على ذلك، جمع الفريق نحو 366 عينة من التربة من أعماق تتراوح بين متر و15 مترًا، داخل التكوين وخارجه، لإرسالها إلى المختبرات وفحصها بحثًا عن مواد عضوية أو آثار قد تساعد في تفسير طبيعة الموقع.
وأوضح أتيلا أن تحليل بيانات الرادار يحتاج إلى عدة أيام، بينما قد تستغرق الفحوص المخبرية للعينات نحو ثلاثة أشهر خلال فصل الشتاء، مؤكدًا أن النتائج العلمية لن تُعلن قبل انتهاء التحليلات الرسمية.
تصريحات رسمية تنفي وجود دليل علمي مؤكد
وفي تصريحات أعقبت جولة تفقدية بالموقع يوم 2 أكتوبر 2026، أكد والي ولاية آغري، أوندر بوزكورت، أنه لا توجد حتى الآن نتائج علمية مؤكدة تثبت وجود سفينة نوح في المنطقة.
وأوضح أن العينات التي جُمعت ستخضع للتحليل في مختبرات جامعة أنقرة يلدريم بيازيد، على أن تُعلن النتائج أمام الرأي العام والوسط العلمي بعد اكتمال الفحوص، فيما حذر المسؤول التركي من الانسياق وراء الشائعات والمعلومات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشددًا على أهمية الاعتماد على البيانات الرسمية والنتائج الأكاديمية الصادرة عن الجهات المختصة.
وبذلك، فإن الفيديوهات التي زعمت اكتشاف سفينة نوح في تركيا لا تمثل دليلًا أثريًا حقيقيًا، بل مشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي، بينما لا تزال الأبحاث العلمية في منطقة دوروبينار بحاجة إلى استكمال التحليلات المخبرية قبل التوصل إلى أي استنتاجات موثوقة.
اقرأ أيضاً
تكريم سيد رجب وشريف الدسوقي في ملتقى القاهرة الدولي للحكي «صور»اكتشاف أطلال عمرها 5 آلاف عام.. هل تم العثور على سفينة نوح في تركيا؟شيخ الأسرى الفلسطينيين يتنفس الحرية بعد 17 عاما قضاها في سجون الاحتلال
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "





