belbalady.net القاهرة - شيماء عصام
قرر الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونج ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي الارتقاء بالعلاقات الثنائية بين البلدين إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب محادثات قمة عُقدت بينهما في سول، في مستهل زيارة رسمية يجريها الرئيس المصري لكوريا الجنوبية تستغرق ثلاثة أيام ضمن جولة آسيوية تشمل ماليزيا وإندونيسيا. وشهد الزعيمان توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات في مجالات متعددة شملت بناء السفن والتكنولوجيا والطاقة والدفاع، فيما أعرب الرئيس الكوري الجنوبي عن أمله في أن تبدأ الدولتان مفاوضات بشأن تنفيذ اتفاقية للشراكة الاقتصادية الشاملة في أقرب وقت ممكن، لتشكل أساساً متيناً لتوسيع التعاون الاقتصادي ليشمل مجالات واسعة إلى جانب التجارة والاستثمار.
وشملت الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة مجالات الطاقة النظيفة، والبنية التحتية لقطاع الطاقة، والتكنولوجيا. واتفق الجانبان على توسيع نطاق التعاون الدفاعي والصناعات العسكرية، حيث أشادا بنجاح مشروع الإنتاج المشترك لمدافع هاوتزر ذاتية الدفع طراز K-9 باعتباره نموذجاً ناجحاً للتعاون الدفاعي. وأعرب الرئيس الكوري الجنوبي عن أمله في تطوير هذا التعاون ليتجاوز مجرد تصدير أنظمة الأسلحة إلى شراكة قائمة على المنفعة المتبادلة تسهم في تعزيز القدرات القتالية للقوات المسلحة المصرية وتوسيع قاعدتها الصناعية.
واستعرض الرئيس الكوري الجنوبي أمام نظيره المصري مبدأ بلاده القائم على التعايش السلمي في شبه الجزيرة الكورية، مؤكداً فلسفته الراسخة بأن صنع السلام يغني عن الحاجة إلى القتال وهو الأمن الأكثر ضماناً وصلابة. ومن جانبه، ثمن الرئيس المصري جهود الحكومة الكورية الجنوبية لتهيئة الظروف للحوار والتعاون وأعرب عن دعمه الكامل لها. وأصدر الرئيسان بياناً مشتركاً يرفع العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية واتفقا على تحويل الاتفاقيات السابقة المبرمة بين البلدين إلى إنجازات ملموسة لصالح الشعبين. وفي مجالات الطاقة والصناعة والعلوم والتكنولوجيا، جرى توقيع مذكرة تفاهم في مجال بناء السفن للمساهمة في تطوير صناعة بناء السفن الصديقة للبيئة في مصر ومواصلة التعاون الاستنادي على القدرات العالمية لكوريا الجنوبية في هذا القطاع. كما أعلن الرئيس الكوري الجنوبي عن تحديد العام المقبل 2027 عاماً للتبادل الثقافي المتبادل بين البلدين بهدف تنشيط التبادلات بين الشعبين، إلى جانب مناقشة الأوضاع المتعلقة بالسلام والاستقرار في المجتمع الدولي، بما في ذلك شبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط، حيث اتفقت سول والقاهرة على مواصلة الجهود المشتركة من أجل الاستعادة العاجلة للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وأكدتا مجدداً الأهمية البالغة لضمان التدفق السلس للخدمات اللوجستية البحرية الدولية وحماية الملاحة الحرة والآمنة لجميع السفن.
وفي سياق الزيارة، شارك الرئيس المصري في مائدة مستديرة مع رؤساء وممثلي 23 من كبريات الشركات ومجتمع الأعمال في كوريا الجنوبية، حيث ألقى كلمة أشاد فيها بالشراكة الاقتصادية والاستثمارية الراسخة التي تجمع البلدين، وأكد تطلع مصر لمواصلة العمل المشترك للارتقاء بهذه الشراكة إلى مستويات أكثر طموحاً واتساعاً، مقدراً الدور البارز للشركات الكورية كشريك موثوق في دعم جهود التنمية الشاملة، ومؤكداً وجود إرادة سياسية مصرية قوية لتعزيز التعاون والانطلاق به نحو آفاق أرحب لا سيما في مجالات الاقتصاد والاستثمار والتصنيع والتكنولوجيا.
وشملت قائمة الاتفاقيات الـ12 الموقعة بين الجانبين لتوسيع التعاون في الصناعات المتقدمة والاستراتيجية إعلاناً مشتركاً بين وزير التجارة الكوري ووزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري بشأن إطلاق المفاوضات حول اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، ومذكرة تفاهم بين وزارتي الصناعة للتعاون في بناء السفن، ومذكرة تفاهم للتعاون البحري بين وزارة المحيطات والثروة السمكية الكورية ووزارة النقل المصرية، إضافة إلى مذكرتي تفاهم بين وزارة المناخ والبيئة والطاقة الكورية ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة المصرية بشأن التعاون في مجال الطاقة النظيفة والشراكة في البنية التحتية للكهرباء. كما اعتمدت وزارة العلوم وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات الكورية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ووقعت وزارة الخارجية الكورية مع وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج المصرية مذكرة إنشاء منصة رقمية للفحص والتتبع المبني على المخاطر لتسهيل التجارة.
واعتمدت وزارة التعليم الكورية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي المصرية مذكرة تفاهم للتعاون في التعليم العالي، فيما اعتمدت وزارتا الثقافة في البلدين مذكرة تفاهم لتحديد عام 2027 عاماً للتبادل الثقافي المتبادل. كما وقعت إدارة المتحف المصري الكبير مذكرتي تفاهم للتعاون مع كل من المتحف الوطني الكوري والمتحف الوطني الكوري للزراعة، واعتمدت وزارتا الخارجية في البلدين اتفاقية الضمان الاجتماعي لتخفيف عبء الازدواج التأميني في سداد اشتراكات المعاشات التقاعدية للموظفين المبتعثين.
وكان الرئيس المصري قد وصل إلى كوريا الجنوبية في زيارة دولة تستمر ثلاثة أيام، وهي الأولى له إلى البلاد منذ عام 2016. وأقيم حفل استقبال رسمي في الحديقة الأمامية للقصر الرئاسي "تشيونج وا ديه" تضمن استعراضاً مشتركاً لحرس الشرف، أجريت بعده محادثات ثنائية بين الرئيسين أعقبتها محادثات موسعة بمشاركة كبار المسؤولين من الجانبين، يعقبها مراسم توقيع الاتفاقات ومؤتمر صحافي مشترك وغداء رسمي. وتأتي هذه الزيارة بعد نحو 11 شهراً من زيارة الرئيس الكوري الجنوبي للقاهرة في نوفمبر 2025، والتي كانت أول زيارة له إلى مصر منذ توليه منصبه في يونيو من العام نفسه، وتزامنت مع الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. يذكر أن حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية بلغ 995.3 مليون دولار خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2025 مقابل 1.2 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2024، فيما بلغت الاستثمارات الكورية الجنوبية في مصر 413.8 مليون دولار خلال العام المالي 2024/2025 مقارنة بـ 288.3 مليون دولار في العام المالي السابق. وكانت آخر زيارة سابقة للرئيس المصري لكوريا الجنوبية في مارس 2016 وشهدت توقيع 9 اتفاقيات ومذكرات تفاهم وتوفير حزمة تمويلية بقيمة 3 مليارات دولار لمشروعات البنية التحتية.
قد يهمك أيضـــــــا :
السيسي يستقبل ولي العهد السعودي لبحث تعزيز العلاقات والتطورات الإقليمية
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" مصر اليوم "







