انطلقت منذ قليل، فعاليات الجلسة العلمية الثالثة بعنوان «مؤسسات وسياسات تشكيل الهوية»، ضمن فعاليات اليوم الثالث والأخير من مؤتمر «الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة»، المنعقد بمكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر الجاري، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وبالتعاون بين مكتبة الإسكندرية ووزارات التعليم العالي والبحث العلمي، والشباب والرياضة، والثقافة، ومحافظة الإسكندرية.
وشهدت الجلسة حضور الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، والدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، نيابة عن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والقمص مكاري القمص تادرس، أستاذ العلوم اللاهوتية بالكلية الإكليريكية بالقاهرة والإسكندرية، نيابة عن البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، إلى جانب المستشارة أمل عمار، رئيس المجلس القومي للمرأة.
وترأس الجلسة الدكتور أحمد زايد، مدير مكتبة الإسكندرية، وشهدت مناقشة عدد من الأوراق البحثية التي تناولت دور المؤسسات المختلفة في تشكيل الهوية الوطنية المصرية، وآليات الحفاظ على ثوابتها وتطوير أدواتها في ضوء التحولات والتحديات التي يشهدها المجتمع.
وأكد الدكتور أحمد زايد أن مفهوم الهوية كان من بين الموضوعات الرئيسية التي حظيت بمناقشات واسعة خلال فعاليات المؤتمر، موضحًا أن تعريف الهوية ليس أمرًا بسيطًا أو ثابتًا، وإنما يرتبط بمنظومة معقدة من القيم والمبادئ والموروثات التي تميز الفرد والمجتمع.
وأوضح مدير مكتبة الإسكندرية أن الهوية يمكن النظر إليها على مستويين، أولهما هوية الفرد، التي تتجلى في أسلوب حياته وطريقة حديثه وملبسه واهتماماته وما يحمله من قيم ومبادئ تميزه عن الآخرين، بينما يتمثل المستوى الثاني في هوية المجتمع، التي تتشكل من مجموعة من القيم والتقاليد والممارسات المشتركة بين أفراده.
وأشار إلى أن المظاهر الخارجية للهوية التي يمكن ملاحظتها في الحياة اليومية لا تمثل جوهرها بالكامل، مؤكدًا أن الهوية توجد في بنية أعمق داخل الإنسان، ترتبط بالعقل والخيال والوجدان، وتتكون عبر تراكمات تاريخية وثقافية واجتماعية ممتدة.
واستشهد زايد بأفكار عالم الأنثروبولوجيا كليفورد غيرتز، خاصة ما طرحه في كتابه «تأويل الثقافات»، بشأن وجود مظاهر خارجية للثقافة، إلى جانب أبعاد داخلية أعمق تحتاج إلى الدراسة والتأويل لفهم المعاني الكامنة وراء تلك المظاهر.
وأضاف أن فهم الهوية المجتمعية يتطلب التعمق في دراسة البنية الثقافية والاجتماعية التي تشكلت عبر التاريخ، مشيرًا إلى ما طرحه المفكر أنور عبد الملك بشأن مفهوم «المركزية» في الشخصية المجتمعية المصرية، باعتبارها إحدى السمات التي يمكن من خلالها فهم جانب من خصوصية التجربة المصرية.
وأوضح مدير مكتبة الإسكندرية أن فكرة المركزية ارتبطت تاريخيًا بالمجتمع المصري، في ضوء ما اتسمت به الدولة المصرية عبر مراحل تاريخية مختلفة من وجود دولة قوية ومركزية، وهو ما ارتبط بعدد من العوامل الجغرافية والحضارية، من بينها نهر النيل وطبيعة البيئة المصرية.
ولفت زايد إلى أن مظاهر الهوية المصرية لا تظهر فقط في المؤسسات أو البنية السياسية والاجتماعية، وإنما تتجلى أيضًا في المواقف والأحداث التي يلتف حولها المصريون، موضحًا أن أحداثًا وطنية كبرى، من بينها حرب أكتوبر وحرب الاستنزاف، تمثل في الوعي الجمعي تعبيرًا عن الهوية والانتماء.
وأشار إلى أن الاحتفالات والمناسبات الدينية والاجتماعية، وما يصاحبها من طقوس وعادات ومظاهر للمشاركة المجتمعية، تمثل بدورها أحد التعبيرات عن الهوية، لافتًا إلى أن هذه التعبيرات قد تختلف من فرد إلى آخر أو من طبقة اجتماعية إلى أخرى، لكنها تلتقي في إطار أوسع من القيم والتجارب المشتركة.
وشدد مدير مكتبة الإسكندرية على أن التعامل مع مفهوم الهوية لا ينبغي أن يقتصر على البحث عن تعريف واحد جامد، وإنما يجب النظر إليها باعتبارها تكوينًا متراكمًا يتشكل عبر التاريخ والثقافة والوجدان والممارسات الاجتماعية، بما يتيح فهمًا أعمق للهوية المصرية وآليات تشكيلها والحفاظ على ثوابتها في ظل المتغيرات التي يشهدها المجتمع.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "






