أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن صيانة الأعراض من مقاصد الشريعة العظيمة، ولذلك شدد الإسلام في أمر اتهام الناس في أعراضهم، ولم يجعل الظنون أو الشكوك أو الشائعات مسوغًا للإدانة، ورتب على الاتهام دون بينة العقاب الدنيوي والأخروي.
واستشهد المركز بقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [النور: 4-5]، وقوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23].
وأشار المركز، في بيانه، إلى أن حرمة الدماء من أعظم الحرمات في الإسلام، فلا يجوز أن تُزهق النفس التي كرمها الله، ولا أن تُتخذ الغيرة أو الشرف مبررًا لجريمة القتل دون بينة واضحة، وبالمخالفة لأحكام الشرع والقانون.
واستشهد بقول الله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ} [الإسراء: 33]، مؤكدًا أن الأعراض لا تُصان بالاعتداء، والشكوك لا تبيح الدماء، ولا تُقام الأحكام والحدود بمجرد الدعاوى.
وأضاف أنه إذا كان الحد يُدرأ بالشبهة قضاءً، فإن درء الاتصاف بالجريمة وعقوبتها من المجتمع أولى وأوكد متى تطرق إلى الاتهام الجهل والشك والاحتمال.
وأوضح المركز أن وقوع المتهم في الخطأ لا يمنح الأفراد، ولو كانوا من أقربائه، حق استيفاء العقوبة الجنائية بأنفسهم، ولا يجوز لأحد أن ينصب نفسه قاضيًا ومنفذًا للعقوبة في آن واحد، وإنما يجب رفع الأمر إلى الجهات المختصة لتتولى التحقق والفصل فيه وفقًا للشرع والقانون.
وأكد أنه إذا ثبت وقوع الخطأ بالفعل، فلا يُعالج بخطأ أعظم، كإزهاق الروح وقتل النفس، وإنما يكون التعامل بما يحقق الإصلاح ويعيد المخطئ إلى جادة الصواب.
وأشار إلى مسؤولية الأسرة في التربية والمتابعة وحسن التنشئة وتقويم السلوك والتهذيب والتأديب، ومعالجة أسباب الانحراف بالحكمة والنصح والإرشاد، والاستعانة بأهل الاختصاص عند الحاجة، حتى يعود المخطئ عن خطئه ويستقيم سلوكه ويُصان المجتمع من تكرار الخطأ وآثاره.
كما حذر المركز من تداول الشائعات والاتهامات المتعلقة بالأعراض، باعتبارها من أخطر ما يهدد استقرار الأسر والمجتمعات، مشيرًا إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي قد تحول الشائعة إلى حقيقة في نظر البعض، والمتهم إلى مدان، دون تقصٍّ أو تحقيق.
وأوضح أن الهمز واللمز والخوض في الأعراض، وما يمثله ذلك من ضغوط على الأسرة وأفرادها، قد يكون سببًا في ارتكاب جريمة أشد خطورة، فضلًا عن المشاركة فيها بالوصم والتنمر والتحريض.
وأكد المركز أن الاتهام بغير بينة ليس مجرد كلمة، وإنما قد يمثل تشويهًا للسمعة وقدحًا في العدالة وطعنًا في الشرف والكرامة وإلحاقًا للأذى بالمتهم وأسرته، محذرًا من المشاركة في نشر هذه الاتهامات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، سواء بالتعليق أو الإعجاب أو التفاعل أو المشاركة.
وشدد على أنه ليس من حسن إسلام المرء ولا من مروءته أن يمدح الجاني أو يشيد بفعله أو يصوره بطلًا، مؤكدًا أن الثناء على مرتكب الجريمة وتبريرها قد يشجع آخرين على ارتكاب مثلها.
وأكد المركز أن الواجب على المسلم، إذا سمع ما يقال في عرض أخيه، أن يحسن الظن وألا يخوض فيما لا علم له به، قولًا أو تعقيبًا أو نشرًا، مشددًا على أنه ليس كل ما يُسمع يُنقل، ولا كل ما يُتداول يُصدق، ولا كل ما يُعلم يُنشر، حفظًا للأعراض وصونًا للمجتمع ومنعًا للكلمة من أن تكون سببًا في معصية أو ظلم أو قطيعة أو اعتداء.
اقرأ أيضاً
ما الحكم الشرعي في تأجيل الإنجاب؟.. عالم أزهري يحسم الجدلهل يحق للزوج التصرف في أموال زوجته؟.. دار الإفتاء توضح الحكم الشرعي
هل نشر الصور دون إذن صاحبها حرام؟.. أمين الفتوى يجيب | فيديو
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" الأسبوع "






