قد يبدو من السهل تجاهل مشاكل الأسنان، حيث تشير تقديرات "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" (CDC) الأمريكية إلى أن 100 مليون شخص أمريكي لا يخضعون لفحوصات دورية للأسنان، مما يترك مشاكل مثل ألم الأسنان وتورم اللثة دون اكتشاف أو علاج.
لكن مجموعة متزايدة من الأبحاث تظهر أن الفم يعد مؤشرًا حيويًا للصحة العامة؛ إذ غالبًا ما تظهر فيه العلامات الأولى لحالات صحية مزمنة وموهنة، مثل الالتهابات، والسكري، وأمراض القلب، وأمراض الكبد، وحتى بعض أنواع السرطان.
ويعد الفم هو الجزء الوحيد من الجسم الذي يمكن للطبيب فيه رؤية العظام والأنسجة الرخوة والأوعية الدموية والبكتيريا في آن واحد دون الحاجة إلى إجراء شق جراحي".
مليارات البكتريا
يُعد الفم موطنًا لمليارات البكتيريا، سواء النافعة أو الضارة، وعندما تلتهب اللثة أو تنزف، تتسرب البكتيريا إلى الأوعية الدموية وتنقل الجراثيم إلى أعضاء رئيسية في الجسم، مثل القلب.
ورغم أنه قد يكون من السهل عزو رائحة الفم الكريهة إلى الإفراط في تناول الثوم أو الأسماك ذات الرائحة القوية، إلا أنها قد تكون علامة على وجود عدوى ضارة أو حالات صحية غير مضبوطة.
ألم الأسنان
خلافًا لما يعتقده الكثيرون، يُعد ألم الأسنان علامة متأخرة وليس علامة مبكرة، فبحلول الوقت الذي يبدأ فيه الشعور بالألم، تكون المشكلة قد تفاقمت بالفعل على مدى أشهر أو سنوات.
والبكتيريا الموجودة في الفم تتغذى على السكر والنشا، وتنتج أحماضًا تشكل - جنبًا إلى جنب مع البكتيريا - طبقة لزجة على الأسنان تُعرف باسم "البلاك" (اللويحة السنية).
وإذا لم تتم إزالة هذه الطبقة من خلال التنظيف، فإنها تتصلب لتتحول إلى "الجير" (القلح)، الذي يعمل على إذابة مينا الأسنان وتكوين ثقب صغير في السن، وهو ما يُعرف بالتسوس.
زلا تسبب حالات التسوس المبكرة أي ألم، وغالبًا ما تمر دون ملاحظة ما لم يكتشفها طبيب الأسنان أثناء جلسة التنظيف الدورية، ومع تفاقم التسوس، قد تبدأ الحساسية تجاه المشروبات الباردة والأطعمة السكرية؛ غير أن الألم عادةً ما يبدأ بمجرد وصول التسوس إلى العصب.
ويمكن أن تنتشر هذه العدوى مباشرة إلى عظم الفك، والأسنان المحيطة، والجيوب الأنفية، والأنسجة الرخوة في الوجه والرقبة.
كما ارتبطت عدوى الأسنان غير المعالجة بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري وأمراض القلب والخرف؛ وذلك بسبب الالتهاب المزمن وتأثير البكتيريا التي تؤدي إلى تصلب الشرايين، وجعل الخلايا مقاومة للأنسولين، والتسبب في تلف مراكز الذاكرة في الدماغ.
تورم اللثة أو نزيفها
لو نزفت يداك في كل مرة تغسلهما فيها، لذهبت لرؤية الطبيب في ذلك اليوم نفسه، ومع ذلك، يرى ملايين الأشخاص لونًا ورديًا في حوض الغسيل كل ليلة ويصفون ذلك بأنه حساسية في اللثة.
واللثة ليست حساسة، بل هي ملتهبة؛ والتهاب اللثة يعني أن الحاجز الفاصل بين فمك ومجرى دمك قد اختُرِق بالفعل.
تورم اللثة
يُعد تورم اللثة ونزيفها علامة على الإصابة بأمراض اللثة أو التهاب اللثة (gingivitis). وفي المراحل المبكرة، يمكن أن يساعد التنظيف المنتظم بالفرشاة وخيط الأسنان في تخفيف هذه الحالة، ولكن إذا استمرت المشكلة لعدة أسابيع، فقد تكون علامة على مرض أكثر تقدمًا يُعرف باسم التهاب دواعم السن (periodontitis).
وتؤدي أمراض اللثة الشديدة إلى تحفيز استجابة مناعية مستمرة ترفع من مستويات المؤشرات الالتهابية - مثل البروتين التفاعلي (C-reactive protein) والسيتوكينات - وهي مواد تتسبب بمرور الوقت في إتلاف الأوعية الدموية، مما يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم واحتمالية انقطاع تدفق الدم إلى القلب والدماغ.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "




