دخلت أزمة نقص الأدوية في إيران مرحلة أكثر حدة، بالتزامن مع استمرار الحرب للشهر السابع، وسط اضطرابات متزايدة في سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الأدوية الأساسية، ما يهدد بزيادة صعوبة حصول المرضى على احتياجاتهم العلاجية، ويفرض ضغوطًا إضافية على القطاع الصحي.
وبحسب ما أوردته شبكة «يورو نيوز»، اليوم السبت، تشهد الأسواق الإيرانية نقصًا حادًا في مئات الأصناف الدوائية، من بينها نحو 90 دواءً أساسيًا أو منقذًا للحياة، في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار أدوية شائعة مثل الباراسيتامول والأنسولين بصورة كبيرة.
400 دواء محلي تواجه نقصًا في المواد الخام
ونقلت الشبكة عن هادي أحمدي، المتحدث باسم جمعية الصيادلة الإيرانيين، أن نحو 400 دواء من بين الأصناف التي تعاني نقصًا يتم إنتاجها محليًا، إلا أن اعتماد شركات الأدوية الإيرانية على المواد الخام المستوردة يجعل الإنتاج المحلي عرضة أيضًا لاضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح روح الله لك علي آبادي، عضو لجنة الصحة في البرلمان الإيراني، أن صعوبات الحصول على المدخلات المستوردة تنعكس بشكل مباشر على عمليات إنتاج الأدوية وتوزيعها داخل الأسواق.
ارتفاعات كبيرة في أسعار الأدوية
وتزامن نقص الأدوية مع قفزات حادة في الأسعار، إذ أفادت وسائل إعلام محلية بارتفاع سعر دواء «جابابنتين»، المستخدم لعلاج الصرع وآلام الأعصاب، بنسبة 220% خلال عام، بينما ارتفع سعر الباراسيتامول بنسبة 375%، والأموكسيسيلين بنسبة 285%، والفلوكسيتين بنسبة 100%.
كما وصل سعر الأنسولين، الذي يعتمد عليه مرضى السكري بصورة يومية، في بعض الحالات إلى نحو 6 أضعاف مستواه خلال العام الماضي، في ظل استمرار تراجع قيمة الريال الإيراني وارتفاع تكلفة الاستيراد.
المرضى يتحملون أكثر من 70% من تكاليف العلاج
وتزداد حدة الأزمة في ظل تحمل المرضى في إيران أكثر من 70% من تكاليف الرعاية الصحية بصورة مباشرة، الأمر الذي يضع الفئات الأكثر احتياجًا أمام ضغوط مالية كبيرة للحصول على العلاج.
وتواجه أدوية علاج الأمراض المزمنة والخطيرة تحديات خاصة، إذ إن نقص أدوية القلب والسرطان وغيرها، أو تأخر المرضى في الحصول عليها بسبب ارتفاع أسعارها، قد يؤدي إلى تداعيات صحية خطيرة.
العقوبات واضطرابات التمويل تزيد الأزمة
ورغم استثناء الأدوية والسلع الإنسانية عادة من العقوبات المباشرة، فإن القيود المصرفية وصعوبة تحويل العملات الأجنبية واضطرابات النقل تعرقل قدرة الشركات الإيرانية على شراء الأدوية والمواد الخام من الخارج.
وتزامنت هذه التطورات مع تراجع حاد في قيمة العملة الإيرانية، التي فقدت نحو نصف قيمتها خلال عام، بينما تجاوز سعر الدولار في السوق الموازية 2.2 مليون ريال إيراني، مقارنة بنحو 1.65 مليون ريال قبل اندلاع الحرب.
وتزيد أزمة العملة من تكلفة الواردات، وتنعكس بصورة مباشرة على أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الإيراني منذ سنوات من ارتفاع معدلات التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة الزمان "




