قال المهندس خالد عاطف، والاستشاري المعماري وخبير التقييم العقاري، إن توجيهات الرئيس بشأن سرعة تسليم الوحدات العقارية تمثل جرس إنذار لأي مطور عقاري يستهين بالعقود الموقعة مع العملاء، والتي حصل بموجبها على مقدمات وجديات حجز وأقساط تمتد لسنوات، دون الالتزام بتسليم الوحدات في المواعيد المتفق عليها.
وأضاف -في تصريحات خاصة لـ«النبأ»-، أن توجيهات الرئيس ستؤدي إلى إعادة دراسة المشروعات العقارية، ووضع ضمانات أكثر قوة لحماية حقوق المستهلك العقاري، بما يضمن وجود جدية أكبر من جانب الحكومة، ويفرض في الوقت نفسه مسؤولية ومخاطر أكبر على المطور في حال عدم الالتزام بموعد التسليم المحدد.
وأكد «عاطف»، أن الحكومة ستضع مجموعة من الالتزامات والضوابط التي يتعين على المطور الالتزام بها قبل بدء تنفيذ أي مشروع عقاري، بما يسهم في تنظيم السوق وتسهيل عمليات التسليم وتقليل احتمالات تعثر المشروعات.
وحول تطبيق القرار الخاص بعدم الإعلان عن المشروعات العقارية إلا بعد تنفيذ 30% من المشروع، أوضح خبير التقييم العقاري، أن القرار لم يتم تطبيقه، حتى الآن، بالشكل المطلوب، ولا تزال بعض الشركات العقارية تبيع وحدات على الخرائط، وأخرى تطرح وحدات دون تنفيذ فعلي على أرض الواقع، فضلًا عن وجود شركات تبيع وحدات رغم تنفيذ نسب لا تتجاوز 5% أو 10% من المشروع.
وأشار إلى أن استمرار هذه الممارسات كان أحد الأسباب التي دفعت الرئيس إلى التدخل وإصدار توجيهات بتسريع عمليات تسليم الوحدات العقارية للمواطنين، لافتًا إلى أن الالتزام بقرار الـ30% كان من شأنه الحد من حالات التعثر وتقليل شكاوى المواطنين المتعلقة بتأخر تسليم الوحدات.
وشدد «عاطف»، على أهمية تدخل الحكومة لوضع قواعد وقوانين حاسمة تنظم أي مشروع عقاري يتم إنشاؤه، إلى جانب إجراء متابعة مستمرة من أجهزة المدن الجديدة التابعة لهيئة المجتمعات العمرانية، مع ضرورة إصدار تحذيرات مستمرة للمطورين العقاريين بشأن الالتزام بالضوابط ومواعيد التنفيذ والتسليم.
وتابع: «من المتوقع أن تتخذ الحكومة إجراءات أكثر حسمًا تجاه المشروعات المتعثرة، قد تشمل فرض غرامات، أو تدخل الدولة لإعادة تدوير المشروع واستكماله، أو سحب الأراضي من الشركات غير الملتزمة».
وأشار إلى أن هناك شريحة من المطورين تحصل على أراضي الدولة بهدف الاحتفاظ بها أو المضاربة عليها لفترات طويلة تصل إلى 10 أو 20 عامًا، بدلًا من استغلالها في تنفيذ مشروعات وفق الجداول الزمنية المحددة، مؤكدًا أن الحكومة مطالبة باتخاذ خطوات جادة في هذا الملف، بما في ذلك سحب الأراضي في الحالات التي يثبت فيها عدم الالتزام، خاصة في ظل وجود عروض وعقود مبرمة بين الدولة والمطورين تحدد الالتزامات المتبادلة.
وحول دور المستهلك العقاري الفترة المقبلة، أوضح أن العميل يتحمل أيضًا جزءًا من المسؤولية عن أزمة تأخير تسليم الوحدات الحالية، خاصة عندما يقدم على شراء شقة على الورق دون وجود تنفيذ فعلي للمشروع على أرض الواقع، معتبرًا أن المواطن في هذه الحالة يصبح شريكًا في المشكلة، لأنه يشتري وحدة قبل التأكد من جدية التنفيذ وموقف المشروع.
تفاصيل أزمة تأخير استلام الوحدات
ويمثل القطاع العقاري أحد القطاعات الرئيسية في الاقتصاد المصري، لما له من ارتباط مباشر بعدد كبير من الأنشطة الاقتصادية والصناعية، بداية من مواد البناء والتشييد، مرورًا بالنقل والخدمات والاستشارات الهندسية، وصولًا إلى التمويل والاستثمار، وهو ما يجعل أي اضطرابات في السوق العقارية ذات تأثير ممتد على قطاعات أخرى.
وتأتي أزمة تأخر تسليم الوحدات العقارية في وقت يشهد فيه السوق توسعًا كبيرًا في عمليات البيع على فترات سداد طويلة، وهو ما يجعل انتظام تنفيذ المشروعات وتسليمها في المواعيد المتفق عليها عاملًا مهمًا للحفاظ على ثقة المواطنين واستقرار السوق، خاصة أن العقارات تمثل بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين وسيلة للادخار والاستثمار إلى جانب كونها احتياجًا أساسيًا للسكن.
كما أن تعثر بعض المشروعات لا يقتصر تأثيره على المشتري فقط، وإنما يمتد إلى المطورين وشركات المقاولات والموردين والعمالة المرتبطة بالمشروع، فضلًا عن انعكاسه على حركة الاستثمار العقاري وتدفقات الأموال داخل القطاع. ومن هنا تبرز أهمية وضع ضوابط تضمن قدرة المطور على تنفيذ المشروع قبل التوسع في عمليات البيع، مع ربط طرح الوحدات بمعدلات التنفيذ الفعلية والجدول الزمني للتسليم.
وتسعى الدولة من خلال تشديد الرقابة على المشروعات العقارية إلى تحقيق توازن بين دعم الاستثمار العقاري وحماية حقوق المشترين، بما يضمن استمرار نشاط القطاع باعتباره أحد محركات النمو والتشغيل، مع الحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى تعثر المشروعات أو الإضرار بثقة المستهلكين في السوق.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "




