تتجه الأنظار مجددًا إلى مسار الاتفاق الأمريكي الإيراني، وسط تأكيد البيت الأبيض أن قبول طهران باتفاق مع واشنطن سيكون الخيار الأكثر حكمة، في وقت تؤكد فيه إيران أنها أفشلت، من وجهة نظرها، الأهداف الرئيسية للحرب وتتمسك بمواقفها في أي مفاوضات مقبلة.
حذر البيت الأبيض إيران من التداعيات المحتملة لعدم التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أن الموافقة على اتفاق مع واشنطن تمثل الخيار الأكثر حكمة بالنسبة لطهران.
ويأتي التصعيد في اللهجة الأمريكية بالتزامن مع استمرار الاتصالات والجهود الرامية إلى تثبيت التفاهمات بين الجانبين، فيما لم تكشف واشنطن عن طبيعة الإجراءات التي يمكن أن تتخذها في حال رفضت إيران الاتفاق أو تعثرت المفاوضات.
ويعكس الموقف الأمريكي رغبة واشنطن في دفع طهران نحو حسم موقفها، خصوصًا مع بقاء عدد من الملفات الحساسة محل تفاوض بين الطرفين.
إيران: أفشلنا أهداف واشنطن
قال مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني، العميد محمد رضا نقدي، إن بلاده نجحت في إفشال الهدفين الرئيسيين للولايات المتحدة خلال الحرب، وهما إسقاط القيادة الإيرانية وتفكيك البلاد.
وأضاف نقدي أن النصر سيكون حليف إيران، معتبرًا أن الولايات المتحدة تواجه حالة من الارتباك والحيرة، وأن المواجهة تحولت إلى حرب تفتقر، حسب تقديره، إلى استراتيجية أمريكية واضحة.
وتشير هذه التصريحات إلى استمرار التباين الكبير بين رؤية واشنطن وطهران لمسار المواجهة ونتائجها، وهو ما يضع الاتفاق الأمريكي الإيراني أمام اختبار صعب خلال المرحلة المقبلة.
نقد إيراني لأداء القوات الأمريكية
وانتقد نقدي أداء القوات الأمريكية خلال المواجهة، مشيرًا إلى أن ما قدمته القوات الأمريكية جاء، وفق تقييم طهران، أقل من التوقعات الإيرانية.
ويأتي ذلك بينما تتواصل الرسائل السياسية بين الجانبين، وسط محاولة إبقاء الباب مفتوحًا أمام الحل الدبلوماسي، رغم استمرار التصريحات المتشددة من المسؤولين في واشنطن وطهران.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت في يونيو الماضي التوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران تضمنت 14 بندًا، من بينها وقف الأعمال العدائية، واحترام سيادة الطرفين، وإنشاء آلية لمتابعة تنفيذ التفاهمات، على أن تستمر المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي.
كما تضمنت التفاهمات المطروحة ملفات مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، ومضيق هرمز، والعقوبات والقيود المالية، وسط حديث أمريكي عن التزامات إيرانية تتعلق بالبرنامج النووي وتمويل الجماعات المسلحة.
وكانت المفاوضات قد حظيت بجهود وساطة إقليمية ودولية، من بينها تحركات باكستانية، بينما عرضت سويسرا استضافة مراسم محتملة لتوقيع مذكرة التفاهم، في إطار مساعي تثبيت التهدئة بين واشنطن وطهران.
الاتفاق الأمريكي الإيراني أمام اختبار جديد
يواجه الاتفاق الأمريكي الإيراني في الوقت الراهن اختبارًا جديدًا، مع تمسك واشنطن بضرورة التوصل إلى صيغة مقبولة، مقابل استمرار طهران في التأكيد على ما تعتبره إنجازات حققتها خلال الحرب.
وتبقى الملفات النووية والأمنية والعقوبات ومضيق هرمز من أبرز القضايا التي يمكن أن تحدد مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني، خصوصًا أن مذكرة التفاهم السابقة لم تكن، وفق ما أعلنته واشنطن، اتفاقًا نهائيًا، بل إطارًا للانتقال إلى مفاوضات أكثر تفصيلًا.
وفي ظل استمرار تبادل التصريحات، يظل الاتفاق الأمريكي الإيراني مرتبطًا بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات العالقة وتحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاق نهائي قابل للتنفيذ، بينما يواصل كل طرف تقديم روايته الخاصة بشأن نتائج المواجهة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الاتفاق الأمريكي الإيراني لا يزال محورًا رئيسيًا في جهود احتواء التصعيد، وسط ترقب إقليمي ودولي لما ستسفر عنه الاتصالات المقبلة بين واشنطن وطهران.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "




