أظهرت مراجعة علمية حديثة أن مكمل الكرياتين، المعروف على نطاق واسع بدوره في تعزيز الأداء الرياضي وبناء العضلات، قد يحمل فوائد محتملة في تحسين أعراض الاكتئاب عند استخدامه إلى جانب العلاجات التقليدية، إلا أن الباحثين شددوا على أن الأدلة الحالية لا تزال أولية ولا تكفي لاعتماده كعلاج مستقل.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Brain Medicine التابعة لـGenomic Press، حيث حلل باحثون من جامعة أوتاوا في كندا بيانات خمس تجارب سريرية عشوائية لتقييم تأثير الكرياتين أحادي الهيدرات (Creatine Monohydrate) على مرضى الاضطرابات الاكتئابية.
وشملت أربع دراسات مرضى يعانون من الاكتئاب الشديد، بينما تناولت الدراسة الخامسة مرضى الاضطراب ثنائي القطب الذين يمرون بنوبة اكتئابية.
وأظهرت إحدى التجارب أن النساء المصابات بالاكتئاب اللاتي تناولن 5 غرامات من الكرياتين يومياً إلى جانب مضاد الاكتئاب إسيتالوبرام حققن تحسناً أكبر بعد ثمانية أسابيع مقارنة بالعلاج التقليدي وحده، كما كشفت دراسة أخرى عن تحسن لدى المرضى عند إضافة الكرياتين إلى العلاج السلوكي المعرفي.
في المقابل، لم تسجل دراستان أجريتا على فتيات مراهقات أي تحسن ملحوظ بعد استخدام جرعات مختلفة من الكرياتين لمدة ثمانية أسابيع، كما لم تُظهر الدراسة الخاصة بمرضى الاضطراب ثنائي القطب فائدة واضحة عند إضافة 6 غرامات يومياً من المكمل إلى العلاج الدوائي.
ويرى الباحثون أن الكرياتين قد يؤثر في الاكتئاب من خلال تحسين إنتاج الطاقة داخل خلايا الدماغ، إذ تشير دراسات سابقة إلى أن الأشخاص المصابين باضطرابات المزاج يعانون تغيرات في طريقة استقلاب الكرياتين داخل الدماغ، كما يُعتقد أنه قد يسهم في تعزيز نشاط الدوبامين والسيروتونين، وهما ناقلان عصبيان يرتبطان بتنظيم الحالة المزاجية ويستهدفهما معظم مضادات الاكتئاب.
ومع ذلك، أكد معدو الدراسة أن هذه العلاقة لا تزال ارتباطية وليست سببية، وأن الاكتئاب مرض معقد يتداخل فيه عدد كبير من العوامل البيولوجية والنفسية.
وقال الباحث الرئيسي بسام جريوس فارس، الطالب بكلية الطب في جامعة أوتاوا، إن النتائج "مثيرة للاهتمام لكنها ليست حاسمة"، موضحاً أن دراستين أظهرتا نتائج إيجابية، بينما لم تؤكد ثلاث دراسات الأخرى هذه الفائدة، وهو ما يستدعي إجراء أبحاث أكبر وأكثر دقة.
من جانبه، أوضح الطبيب المقيم في الطب النفسي بجامعة أوتاوا نيكولاس فابيانو أن الكرياتين يتمتع بسجل أمان جيد، وكانت أبرز آثاره الجانبية آلاماً خفيفة في المعدة، لكنه شدد على أنه "لا يمكن الجزم حتى الآن بقدرته على تحسين أعراض الاكتئاب لدى جميع المرضى".
بدورها، قالت أخصائية علم النفس ومديرة برامج العافية في NYU Langone Health الدكتورة ثيا جالاجر، إن الكرياتين قد يمثل إضافة واعدة للعلاجات الحالية، لكنه لا ينبغي أن يحل محل العلاج النفسي أو الأدوية المضادة للاكتئاب أو ممارسة الرياضة والنوم الصحي.
وأكدت أن المكمل قد يكون خياراً مساعداً لبعض المرضى، لكنه يحتاج إلى مزيد من الدراسات واسعة النطاق لتحديد الفئات الأكثر استفادة والجرعات المثلى، مشددة على ضرورة استشارة الطبيب قبل استخدامه، خاصة لمرضى الكلى والحوامل وأصحاب الأمراض المزمنة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "








0 تعليق