في واحدة من أخطر وقائع انتحال الصفة التي شهدتها محافظة الجيزة، كشفت تحقيقات النيابة العامة وتحريات أجهزة البحث الجنائي تفاصيل اتهام تشكيل مكون من ستة أشخاص باستدراج مندوب تحصيل سوداني الجنسية، والاستيلاء على مبلغ مالي ضخم بلغ 450 ألف جنيه، بعد إيهامه بأنهم رجال شرطة، واصطحابه داخل سيارة ملاكي واحتجازه قبل تركه أعلى الطريق الدائري والاستيلاء على الأموال.
القضية، التي باشرتها نيابة الهرم الجزئية التابعة لنيابة أكتوبر الكلية، كشفت عن سيناريو محكم بدأ بمعلومات عن تحركات المجني عليه وانتهى بضبط عدد من المتهمين واسترداد جانب من الأموال، بينما لا تزال التحقيقات تستكمل لكشف جميع ملابسات الواقعة.
بلاغ يكشف بداية الخيط
بدأت الواقعة عندما تقدم المجني عليه عبد اللطيف قرشي عبد اللطيف خيري، البالغ من العمر 42 عامًا ويحمل الجنسية السودانية ويعمل مندوب تحصيل، ببلاغ إلى قسم شرطة الأهرام، أكد فيه أنه أثناء سيره بمنطقة المريوطية في ساعة متأخرة من الليل استوقفته سيارة ملاكي من طراز "شيري تيجو" فضية اللون.
وأوضح في أقواله أن السيارة كان يستقلها ثلاثة أشخاص، أحدهم يرتدي ملابس شرطية، وأخبروه بضرورة مرافقتهم إلى قسم الشرطة، بعد سؤالهم له عن الحقيبة التي يحملها.
وأكد المجني عليه أنه أخبرهم بأن الحقيبة تحتوي على مبلغ مالي يخص الشركة التي يعمل بها وكان في طريقه لإيداعه بالبنك في صباح اليوم التالي.
رحلة الاحتجاز داخل السيارة
حسب ما ورد بتحقيقات النيابة، امتثل المجني عليه لطلب الأشخاص الثلاثة ظنًا أنهم رجال شرطة بالفعل، وترك دراجته البخارية في مكانها، ثم استقل السيارة معهم.
وخلال سير السيارة أعلى الطريق الدائري، استمر الشخص الذي كان يرتدي الملابس الأميرية في استجوابه عن مصدر الأموال، وهدده بتحرير محضر له يتضمن اتهامات بحيازة مواد مخدرة إذا لم ينفذ تعليماتهم، حسب أقواله.
وأكد المجني عليه أن الرحلة استمرت قرابة نصف ساعة، قبل أن تتوقف السيارة بالقرب من الطريق السياحي، ويطلب منه المتهمون النزول، وما إن غادر السيارة حتى فروا بها بعد الاستيلاء على حقيبة الأموال.
450 ألف جنيه حصيلة التحصيل
أمام النيابة، أوضح المجني عليه أن المبلغ المالي المسروق يبلغ 450 ألف جنيه، وأنه مملوك للشركة التي يعمل بها كمندوب تحصيل، وكان مكلفًا بإيداعه في البنك.
كما أكد أن الجناة لم يستولوا على هاتفه المحمول أو دراجته البخارية، وإنما ركزوا فقط على الحقيبة التي تحتوي على الأموال.
تحريات المباحث
أجرى المقدم مصطفى الدكر رئيس مباحث قسم شرطة الأهرام تحريات موسعة بالاستعانة بجمع المعلومات والتقنيات الحديثة، والتي انتهت – وفقًا لما أثبتته الأوراق – إلى تحديد هوية المتهمين.
وأشارت التحريات إلى أن المتهم الأول مالك السيارة المستخدمة في الواقعة، بينما شاركه آخران في تنفيذ عملية الاستيقاف والاحتجاز، في حين نسبت التحريات إلى ثلاثة آخرين دور التحريض والإرشاد عن المجني عليه وخط سيره.
كما ذكرت التحريات أن أحد المتهمين كان على صلة بأشخاص لديهم علم بمواعيد نقل وتحصيل الأموال الخاصة بالشركة التي يعمل بها المجني عليه.
أوامر ضبط وإحضار
عقب عرض محضر التحريات على النيابة العامة، أصدرت النيابة أوامر بضبط وإحضار جميع المتهمين، مع ضبط السيارة المستخدمة في الواقعة، وضبط المبالغ المالية المتحصلة من الجريمة.
كما قررت استدعاء المجني عليه لسماع أقواله تفصيليًا، واستدعاء رئيس المباحث لمناقشته في نتائج التحريات.
اعترافات بمحضر الضبط
أثبت محضر الضبط المحرر بمعرفة رئيس المباحث أنه عقب تنفيذ عدة مأموريات تم ضبط المتهمين المطلوبين.
ووفقًا لما ورد بمحضر الضبط، فقد أقر عدد من المتهمين بارتكاب الواقعة، كما أوضح المحضر أن عملية السرقة تمت بعد التخطيط المسبق، وتقسيم الأدوار بين المشاركين، مع توزيع الأموال المستولى عليها فيما بينهم.
وأشار المحضر كذلك إلى ضبط مبالغ مالية بحوزة عدد من المتهمين، بالإضافة إلى التحفظ على مبالغ داخل حساب إلكتروني، ليصل إجمالي الأموال المضبوطة إلى أكثر من 260 ألف جنيه.
المتهمون ينكرون أمام النيابة
ورغم ما تضمنه محضر الضبط، فإن جميع المتهمين أنكروا الاتهامات أمام النيابة العامة، وأكد كل منهم أنه لا يعرف المجني عليه، ولا تربطه به أي علاقة، كما نفوا الاشتراك في السرقة أو احتجاز المجني عليه أو انتحال صفة رجال الشرطة.
تعرف المجني عليه على ثلاثة متهمين
خلال جلسة تحقيق لاحقة، أجرت النيابة عرضًا قانونيًا للمتهمين على المجني عليه، وبحسب ما أثبتته التحقيقات، تمكن المجني عليه من التعرف على ثلاثة متهمين، مؤكدًا أن أحدهم كان يرتدي الملابس الأميرية ويتولى الحديث معه، بينما كان الثاني يجلس إلى جواره داخل السيارة، والثالث هو قائد السيارة.
وفي المقابل، قرر أنه لم يشاهد المتهمين الثلاثة الآخرين أثناء تنفيذ الواقعة، وإنما علم بدورهم لاحقًا من خلال ما أبلغته به جهات التحقيق.
استرداد جانب من الأموال
أثبتت أوراق التحقيق أن النيابة قامت بتسليم المجني عليه مبلغًا ماليًا قدره 263 ألف جنيه، بعد ضبطه والتحفظ عليه، وذلك بموجب إيصال رسمي باستلامه.
كما استمرت النيابة في التحفظ على الهاتف المحمول الخاص بأحد المتهمين، والسيارة المستخدمة في الواقعة، وكلفت الإدارة المختصة بفحصها وبيان بياناتها الفنية وملكيتها.
اتهامات متعددة
تضمنت الاتهامات التي واجهتها النيابة للمتهمين الاشتراك في سرقة مبلغ مالي بالإكراه، والقبض على المجني عليه واحتجازه دون وجه حق، وانتحال صفة رجال الشرطة لتسهيل ارتكاب الجريمة.
كما واجهت النيابة أحد المتهمين باتهام ارتداء زي الشرطة دون وجه حق لإيهام المجني عليه بصفته الرسمية، وهو ما أنكره خلال التحقيقات، مؤكدًا أنه يعمل بوزارة الداخلية وكان في إجازة مرضية.
قرارات النيابة
في ختام جلسات التحقيق الأولى، قررت نيابة الهرم الجزئية حبس المتهمين الستة أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع استكمال التحريات، وإرفاق صحف الحالة الجنائية الخاصة بهم.
كما أمرت النيابة بإرسال الهاتف المحمول المضبوط إلى مخزن الشرطة، واستمرار التحفظ على السيارة لحين انتهاء الفحص الفني، مع تكليف إدارة المرور بإعداد تقرير عن بياناتها وما إذا كانت مبلغًا بسرقتها من عدمه.
وتواصل النيابة العامة استكمال التحقيقات في القضية للوقوف على جميع أدوار المتهمين، وبيان مدى وجود شركاء آخرين أو معلومات إضافية تتعلق بكيفية التخطيط للجريمة وآلية تتبع المجني عليه قبل تنفيذ عملية السرقة.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" النبأ "










0 تعليق