تابع قناة عكاظ على الواتساب
لم أكن أرغب، حقيقةً، في العودة مرة أخرى لاستعراض جانب يسير من أستاذيتي على التلميذ غير النجيب «أبو محمد»، الذي كنت أتوقع منه أن يبادر، امتناناً، بتقديم الشكر لي على الدروس القيمة التي قدمتها له في ثلاثة مقالات، وما تضمنته من نصائح أرى أنها كانت مفيدة لمسيرته الصحفية، التي حفلت – للأسف – بكثير من المغالطات والأخطاء والتناقضات، فضلاً عن غياب واضح للمعايير المهنية.
-يتذكر القارئ الكريم المقال الأول الذي حمل عنوان «تركي العبدالله... وصحفي فاشل»، ثم أعقبته بمقال ثانٍ بعنوان «عبدالمعطي جاء يكحلها فعماها»، ثم المقال الثالث بعنوان «العمودي ودرس في طريقة إجراء الحوار الصحفي». وكان المقصود في المقالات الثلاثة الزميل أحمد الشمراني؛ إذ أوضحت له في الأول الفرق بين الحوار والتصريح، وفي الثاني تناولت رده الذي اختار أن يقدمه عبر منصة مرئية تخصه، متجاهلاً أحد أبسط أصول المهنية الصحفية، وهو أن يكون الرد أو التعقيب في الوسيلة ذاتها التي نُشر فيها الموضوع، لا في وسيلة أخرى. أما المقال الثالث، فقد كان تطبيقاً عملياً لمفهوم الحوار الصحفي من خلال الحوار المتكامل الذي أجراه الزميل صالح العمودي مع الراحل أبو تركي - رحمه الله - مستوفياً جميع أركانه المهنية.
-ومن باب المهنية، فإنني لا أتردد في الإشادة بمحاولته الأخيرة، رغم إخفاقه في المحاولتين السابقتين. فتصريح الأمير تركي العبدالله الأخير، الذي أوضح فيه موقفه الشخصي من الكتاب الخاص بوالده، كان في تقديري كافياً، بل أغنى عن ذلك الحوار والتصريح الذي أعقبه، بما فيهما من تكرار ممل من صحفي أخفق مرة أخرى في استنطاق ضيفه الكريم حول الآراء المخالفة، وتصحيح معلومات خاطئة وغير دقيقة وردت على لسان الأخ محمد القدادي بشأن نادي الاتحاد، عندما استشهد بكلام غير موثق نُسب إلى الراحل الأمير عبدالله الفيصل، ثم اتجه إلى تصفية حسابات شخصية مع أحد أساتذته، مؤلف كتاب سيرة رائد الحركة الرياضية، الزميل صالح العمودي. ويبدو لي – والله أعلم – أن إعادة طرح تلك الجزئية التي تدحض معلومة القدادي قد أصابتهم في مقتل.
-هذا لا يعني، بأي حال من الأحوال، أنني أطعن في الرأي الشخصي الذي أبداه الأمير تركي العبدالله أو في مصداقيته، فمن حقه الكامل الدفاع عن والده، وإن كنت أرى أنه لم يوفق في تصريحه الأخير، فالكتاب لم يُجز بسبب الظروف الصحية التي كان يمر بها والده، ثم وفاته، إلا أن توقيعه وإقراره بخط يده بمحتوى الكتاب يظل سيد الأدلة، ووثيقة قوية دفعت أبا مؤلفه الوفي إلى إظهارها حمايةً للتاريخ، وردعاً لكل من يحاول تشويه رموزه والإساءة إليها، وفي مقدمتهم الأمير الراحل.
-أما فيما يتعلق بمهنية جريدة «عكاظ»، «ده كلام يا عبدالمعطي»، إلا يعلم الزميل أحمد أن القائمين على هذه الصحيفة العريقة ليسوا أوصياء على الكتّاب أو النقاد، حتى يتدخلوا في آرائهم أو يمنعوا نشر حوار أو تصريح. لقد تعاملوا بمنتهى المهنية، واحترموا الرأي والرأي الآخر، وأداروا الأمر بلغة صحفية تحقق الفائدة المرجوة، وأحسب، يا رفيق الدرب، أنهم منحـوك مساحة الحرية كاملة في نشر ذلك الحوار، ولم يرغبوا في إحراجك، رغم أنك تجاوزت مرحلة البدايات كمحرر ومراسل مبتدئ، وإنما نشر الحوار تقديراً لمكانة الضيف وقيمته، ووفاءً لنهج تميزت به صحيفتنا الحبيبة.
-وأخيراً، ومن باب المهنية أيضاً في كتابة المقال الصحفي، فقد استوقفتني ملاحظة لافتة في ردك المنشور قبل يومين؛ إذ ورد اسمي فيه إحدى عشرة مرة. فأي مهنية هذه؟ وهل نسيت أبسط القواعد الصحفية التي تقضي بألا يتحول المقال إلى انشغال بالشخص أكثر من الفكرة؟ لا أظن أن زميلنا العزيز عبدالعزيز شرقي، حين شجعك ومنحك فرصة الكتابة في ملحق «الملاعب»، أغفل تعليمك هذه المبادئ، ولا أعتقد أن معلم مادة التعبير في المرحلة الابتدائية تجاوزها أيضاً. لكنني لا ألومك، فقد سبق أن وصفتك بالتلميذ غير النجيب، ويبدو أن الأيام ما زالت تؤكد صحة ذلك الوصف.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "




0 تعليق