تابع قناة عكاظ على الواتساب
• إن بعض الرجال لا يرحلون لمجرد غياب أجسادهم، بل يتركون خلفهم فراغا تهتز له القلوب، وتفتقده المجالس، وتبكيه الديار.
• هكذا كان رحيل جدي الغالي علي بن محمد آل سعيّد الغامدي (مهراس)؛ لم يكن مجرد غيابٍ لجدٍ، بل كان أفولًا لنجمٍ من نجوم الحكمة، وانكسارًا لغصنٍ طالما استظل بظله القاصي والداني.
• لم يكن الجد «أبو محمد» مجرد فرد في عائلة، بل كان المظلة السكينة التي تستظل بها الأسرة، والبيت الكبير الذي يجمع الشتات، والقلب الحاني الذي يتسع لهموم الصغير والكبير. برحيله، انطوت صفحة مضيئة من صفحات الجود، وغاب وجه كان يشع بالبشر والترحيب، وصوت كان يبث الطمأنينة في النفوس.
• كرمُ جدي لم يكن مجرد صفة عابرة أو واجبٍ يؤدّيه، بل كان ثقافة حياة، ومنهجًا جُبلت عليه روحه. كان بيته واحة للمحتاج، ومقصدا لطلب النصيحة والمشورة. لم يدخل أحدٌ عليه إلا وخرج وهو يحمل في قلبه دفء الاستقبال وكرامة الضيافة. كان يجود بماله، وبوقتِه، وبابتسامته التي لم تكن تفارق محياه.
لقد علمنا بفِعله قبل قوله أن الجود لا ينقص مالًا، بل يزيد صاحبه رفعة ومهابة.
• كان جدي «مهراس» مدرسةً صامتة في الأدب والوقار. تواضعه يأسر القلوب، وحديثه يقطر حكمةً وعطفًا. لم يُعرف عنه فظاظة، ولم يُؤثر عنه إلا لين الجانب وصفاء السريرة. كان يحترم الصغير ويوقر الكبير، ويحمل في صدره قلباً يتسع للجميع، لا يحمل غلًا ولا يعرف ضغينة.
• رحل جدي، وترك خلفه إرثًا عظيمًا من المحبة، واسمًا يُذكر فيُشكر، وسيرةً عطرة تفوح كالمسك كلما مرّ ذكره في المجالس.
• سيظل نهر عطائك يا جدي يغمرنا بذكرى لا يمحوها الغياب، وسيبقى في قلوبنا ذاك الينبوع الممتد، نرتوي من سيرته الطيبة كلما اشتقنا إليه.
• رحم الله وجهاً كان للخير عنواناً، وللعطاءً نهراً لا ينضب.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "













0 تعليق