مع كل بطولة كبرى، لا تقتصر المنافسة على المستطيل الأخضر فقط، بل تمتد إلى عالم من التوقعات والتكهنات والقصص الغريبة التي تثير فضول الجماهير حول العالم. وخلال منافسات كأس العالم 2026 عادت إلى الواجهة ظاهرة المشعوذين والسحرة الذين يدّعون امتلاك القدرة على التأثير في نتائج المباريات أو ترجيح كفة منتخب على آخر، في مشهد يتكرر مع كل حدث رياضي عالمي رغم التقدم العلمي والمعرفي الكبير. وللوقوف على حقيقة هذه الظاهرة وأبعادها النفسية والاجتماعية وتأثيرها في الجماهير واللاعبين، يقول استشاري الطب النفسي الدكتور محمد براشا لـ«عكاظ»: كرة القدم تحسم داخل الملعب بالعمل والمهارة والتخطيط، لا بالخرافات والأوهام التي يسعى البعض إلى ترويجها واستغلالها لتحقيق مكاسب مادية أو شهرة إعلامية عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتابع أن كرة القدم لعبة رياضية تحكمها عوامل فنية وبدنية ونفسية وخططية واضحة، وليست ساحة لتأثير السحر أو الأعمال المزعومة التي يروج لها البعض، فظاهرة ظهور المشعوذين في الأحداث الرياضية الكبرى ليست جديدة، إذ تتكرر مع كل بطولة مهمة، حيث يسعى بعض الأشخاص إلى استغلال شغف الجماهير بكرة القدم وتعلقهم بمنتخباتهم الوطنية من أجل تحقيق مكاسب مادية أو شهرة إعلامية، من خلال الادعاء بامتلاك قدرات خارقة للتنبؤ بالنتائج أو التأثير في مجريات المباريات.
وأشار إلى أن الجماهير الرياضية مطالبة بالإيمان بحقيقة أساسية لا يمكن تجاوزها، وهي أن كرة القدم تقوم على ثلاثة احتمالات طبيعية فقط، وهي الفوز أو الخسارة أو التعادل، فالنتائج تحسم داخل الملعب من خلال أداء اللاعبين وكفاءة الأجهزة الفنية والاستعداد البدني والذهني، وليس من خلال طقوس أو ممارسات يدّعي أصحابها قدرتهم على تغيير مسار المباريات.
وأضاف أن الخطر الحقيقي لهذه الظواهر لا يكمن في السحر المزعوم نفسه، بل في التأثير النفسي الذي يتركه المشعوذون على بعض الجماهير واللاعبين، فمع التكرار والترويج الإعلامي قد تتشكّل لدى البعض قناعات خاطئة تجعلهم يربطون النجاح أو الإخفاق بتلك الممارسات، وهو ما يؤدي إلى ترسيخ أفكار غير عقلانية تبتعد عن المنطق والعلم.
وبيّن أن بعض الأشخاص عندما يحقق فريقهم الفوز يعتقدون أن السبب يعود إلى أعمال المشعوذين أو الطقوس التي تم الترويج لها قبل المباراة، متناسين الجهد الكبير الذي بذله اللاعبون والمدربون طوال أشهر وربما سنوات من الإعداد والتدريب، وفي المقابل عندما تتعرض الفرق للخسارة، تبدأ محاولات البحث عن تفسيرات غيبية أو اتهامات متبادلة لا علاقة لها بالأسباب الحقيقية للنتيجة.
ولفت الدكتور براشا إلى أن هذه الخزعبلات تأخذ أشكالاً متعددة ومتجددة، فمنها من يعتمد على الطيور أو الحيوانات في التنبؤ بنتائج المباريات، كما حدث في بطولات سابقة مع بعض الأخطبوطات أو غيرها من الكائنات التي روّج لها باعتبارها قادرة على التنبؤ بالفائزين مسبقاً، كما تظهر بين الحين والآخر شخصيات تدّعي امتلاك قدرات استثنائية أو أسراراً خفية للتأثير في النتائج، في حين أن جميع هذه الممارسات لا تتجاوز كونها أوهاما يتم توظيفها لجذب الانتباه وتحقيق مكاسب مالية وإعلامية.
وشدّد الدكتور براشا في ختام حديثه على ضرورة تعزيز الوعي الرياضي لدى الجماهير، وعدم الانسياق وراء الشائعات والخرافات التي تتعارض مع العقل والمنطق، كرة القدم ستبقى لعبة تعتمد على العمل والاجتهاد والمهارة والتخطيط، وأن نتائج المباريات تظل محكومة بقوانين الرياضة المعروفة، حيث يكون الحسم في النهاية بين الفوز أو الخسارة أو التعادل، أما المشعوذون والدجالون فلن يغيروا حقيقة أن ما يحدث داخل الملعب هو الذي يحدد النتيجة، وليس الأوهام التي يسعون إلى تسويقها للجماهير.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" جريدة عكاظ "













0 تعليق