belbalady.net CNN- في التقويم الاجتماعي البريطاني، لا يوجد حدث يضاهي مكانة وهيبة وروعة الطقوس الرسمية وقواعد اللباس الصارمة الخاصة بسباقات"رويال أسكوت" التي تقام في مقاطعة بيركشاير البريطانية.
يلوّح أفراد العائلة المالكة من داخل العربات، فيما يُطلّ النبلاء بقبعات أسطوانية تقليدية، تحمل طابعاً يكاد يكون مسرحياً في حضوره، بينما تتنافس القبعات الفاخرة والمبالغ في تصميمها على خطف الأنظار من كل اتجاه، في استعراض لا يخلو من الجرأة والرمزية. وبين كل ذلك، تبقى سباقات الخيل جزءاً أساسياً من المشهد، لكنها ليست العنصر الوحيد الذي يسرق الضوء.
على مدى خمسة أيام سنويًا من كل شهر يونيو/ حزيران، يتوافد نحو 300 ألف زائر إلى مضمار أسكوت الواقع غرب لندن، لحضور هذا السباق الذي يعود تاريخه إلى العام 1711.

يبدأ كل يوم بوصول الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في عربة تجرّها الخيول، في مشهد احتفالي يستحضر تقاليد ملكية راسخة، قبل توجههما إلى منطقة المشاهدة الأكثر حصرية والمعروفة باسم "رويال انكلوجر" وما يبدو للوهلة الأولى مساحة للنخبة المطلقة، هو في الواقع قسم لا يُفتح إلا بالدعوات، ويخضع لقواعد لباس دقيقة وصارمة تُعد من الأكثر تشدداً في المناسبات البريطانية الرسمية.
قد يهمك أيضاً
على مدى قرون، أصبحت القبعات الفاخرة جزءاً أساسياً من النسيج الاجتماعي لحدث "رويال أسكوت"، ولا تزال تعكس بوضوح هوية اللباس الرسمي للطبقات الراقية وقواعده الصارمة حتى اليوم.

ويُطلب من النساء ارتداء غطاء للرأس في معظم المناطق، على أن يختلف شكله وتصميمه بحسب فئة التذكرة ومستوى الحضور، ما يجعل القبعة عنصراً يخضع لبروتوكول اجتماعي بقدر ما هو جزء من الإطلالة.
داخل منطقة الـ"رويال انكلوجر" ، يُطلب من الرجال ارتداء القبعات الأسطوانية مع السترات الرسمية، أما بالنسبة للنساء، فعليهنّ ارتداء قبعات أو أغطية رأس بقاعدة لا تقل عن 10 سنتيمترات.
أما "الفاسينيتور" وهي التصاميم الصغيرة المزينة بالريش أو الزهور أو الشبك وتُثبت بشكل جانبي على الرأس، فهي ممنوعة في هذه المنطقة، مع استثناء للأطفال فقط.

في المقابل، تسمح منطقتا "كوين آن" و"فيليج" الأكثر مرونة بارتداء أغطية رأس أكثر جرأة وتنوعاً، بينما تبقى القواعد في "ويندسور إنكلوجر" شبه مفتوحة تقريباً، مع استمرار استثناء واضح للأحذية الرياضية (سنیکرز).
تصاميم مبتكرة وغريبة منذ عقود
تُمنع الأزياء التنكرية بشكل صارم، لكن ذلك لا يعني أن الحضور في "رويال أسكوت" لا يمكنهم الاستمتاع أو التعبير عن أنفسهم بجرأة. فقد كانت السيدة البريطانية الاجتماعية غيرترود شيلينغ، والدة وملهمة مصمم القبعات ديفيد شيلينغ، مصدر إبهار لجمهور أسكوت لعقود، من خلال ارتداء تصاميم ابنها الخيالية وغير التقليدية.

فمنذ أواخر ستينيات القرن الماضي وحتى وفاتها في التسعينيات، اشتهرت شيلينغ بقبعات خارجة عن المألوف، من بينها قبعة بارتفاع 152،4 سم بطبعة الزرافة، وأخرى برتقالية عريضة مزينة بالريش بدت وكأنها قابلة للطيران.
ولا يزال هذا الطابع المرح والجريء بلمسة أنيقة حاضرًا في "رويال أسكوت" حتى اليوم، سواء عبر القبعات التجريبية أو المستوحاة من عناصر الطبيعة كالعشب والورود والفراشات التي تقترب أحيانًا من عروض أدائية، في مزيج متوازن بين الرصانة والمرح في آنٍ واحد.

ويتقاطع هذا المشهد مع نصائح بو بروميل، صديق الملك جورج الرابع المستقبلي، الذي لعب دورًا محوريًا في القرن التاسع عشر بصياغة ملامح قواعد اللباس في "رويال أسكوت".
فقد كان بروميل يرى أنّ على "الرجال الأنيقين" ارتداء معاطف سوداء محددة الخصر مع ربطات عنق بيضاء وسراويل طويلة، كما كان ينصح بتلميع الأحذية باستخدام الشمبانيا، في انعكاس مبكر لفلسفة الأناقة الصارمة.

ورغم أن القبعات تبقى العنصر الأكثر حضورًا في هذا الحدث السنوي، فإن الإكسسوارات تلعب بدورها دورًا لافتًا، حيث يحرص الحضور على تنسيق قطع مميزة مثل حقائب اليد المزينة بالترتر على شكل أزهار، التي تضيف بعدًا بصريًا مكملًا للإطلالة وتؤكّد على الطابع الاحتفالي للحدث.
إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع.
"جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"
المصدر :" trends "

















0 تعليق